محمد جواد مغنية

55

الشيعه والحاكمون

الأشتر بالعريش اتاه الرجل بعسل فيه سم ، فتناول منه الأشتر ، ومات في ساعته ، وقتل أصحاب الأشتر الرجل ؛ وحين بلغ ذلك الإمام قال : للدين والفم . وهذه كلمة تقال لمن يسقط على يديه ولسانه . وبلغ ذلك معاوية ، فقال : إن للّه جنودا من عسل ؛ وكان حين دس السم إلى الأشتر قال لأهل الشام : ادعوا على الأشتر . فدعوا عليه ، ولما جاء خبر موته قال : أما ترون كيف استجاب اللّه لكم ؟ ! غريب ! حتى الكذب والاحتيال ، وحتى السم بالعسل لقتل أولياء اللّه من صنع اللّه عند المجرمين لا من صنعهم ! . . وصدق المعري حيث يقول على لسان آدم يخاطب أبناءه مؤنبا : « كذبتم على خالقكم وربكم ، ثم على آدم أبيكم ، ثم على حواء أمكم ، وكذب بعضكم على بعض بل وعلى أنفسهم ! » . عصابات بالجملة : لم يكتف معاوية من تشكيل العصابات بالذين أشرنا إلى أسمائهم ، بل شكل عصابات أخرى للتخريب والاغتيال ، منها عصابة برئاسة يزيد بن شجرة ، وثانية بقيادة عبد الرحمن بن قباث ، وثالثة لزهير بن مكحول ؛ ورابعة لمسلم بن عقبة ، وخامسة لعبد اللّه بن مسعدة ، بل قاد هو بنفسه عصابة للتخريب ، وسار بها حتى شارف دجلة ( ابن الأثير حوادث سنة تسع وثلاثين ) . كان هذا السيل من العصابات يتدفق ولا ينقطع في ليل ولا نهار على بلاد الامام ، وكانت هذه العصابات تحسن الحرق والتقتيل ، والاغتيال والغارة على القوافل ، والبيوت الآمنة . قال الأستاذ العقاد يصف أعوان الأمويين : « كانوا جلادين ؛ وكلاب طراد في صيد كبير » . وقال الأستاذ جرداق : « أعوان الأمويين فريقان : فريق اجتذبته الرشوة ، وما ارخصها ثمنا للضمائر التي تباع ! وفريق تمرس بالخسة وكره الخيّرين من الناس » . هكذا كان الجهاز العسكري