محمد جواد مغنية
53
الشيعه والحاكمون
عمرو بن العاص : عن كتاب ربيع الأبرار للزمخشري ان النابغة أم عمرو بن العاص كانت بغيا ، فوقع عليها أبو لهب ، وأمية بن خلف ، وهشام بن المغيرة ، وأبو سفيان بن حرب ، والعاص بن وائل ، فأتت بعمرو ، وادعاه الأربعة ، فقالت أمه هو من العاص ، ولما قيل لها : لماذا اخترت العاص ، قالت : كان ينفق عليّ وعلى أولادي أكثر منهم ، وكان عمرو أشبه بأبي سفيان . وقد اتفق المفسرون على أن العاص قال : اني لأشنأ محمد الأبتر ، فأنزل اللّه فيه ان شانئك هو الأبتر . كان عمرو بن العاص من الذين عادوا النبي وآذوه ، وكادوا له وكذبوه ، وقاتله مع جيوش الشرك ، وهجاه بسبعين بيتا من الشعر ، فقال رسول اللّه : اللهم إني لا أقول الشعر ، ولا ينبغي لي ، اللهم إلعنه بكل حرف ألف لعنة ، فكان عليه من اللّه ما لا يحصى من اللعنات ، وذهب إلى النجاشي ليأتي بالمسلمين إلى مكة ، ويعذبهم المشركون على اسلامهم واتباعهم دين اللّه ورسوله ، وحرض على قتل عثمان ، ثم انتحل دمه مع من انتحل . وقال يوما لعائشة : وددت انك قتلت يوم الجمل . فقالت : ولم ذاك لا ابا لك . قال : لا جعلك أكبر تشنيع على علي . وكان واليا على مصر أيام عمر ابن الخطاب ، فظلم ونهب ، فأخذ منه عمر شطر أمواله ، وباع دينه لمعاوية بولاية مصر لا يسأل عن خراج ولا سكان ، وحارب عليا لا لشيء إلا لأن مع علي آخرة بلا دنيا ، ومع معاوية دنيا بلا آخرة ، كما قال له مولاه وردان . وكانت مصر التي جعلها معاوية طعمة هي وأهلها لابن العاص ، كانت من شيعة علي كما جاء في خطط المقريزي والكامل لابن الأثير ، وقال أبو زهرة