محمد جواد مغنية

52

الشيعه والحاكمون

الذين يتكلمون باسم اللّه جل وعلا علوا كبيرا . وصدق الذي قال : ما اختلف الناس ، ولكن اطرد القياس . أشرنا إلى أن الامام أنفذ جارية بن قدامة إلى بسر ، وأخذ جارية يسأل عنه ، ويتعقبه ، وبسر يفر بين يديه من جهة إلى جهة ، حتى اخرجه من اعمال علي كلها ، ولكن بعد ان قطع النسل ، وهلك الحرث وخرب الديار ؛ وحين رجع بسر إلى الشام ، قال لمعاوية : اني سرت في هذا الجيش اقتل عدوك ذاهبا جائيا . فقال له معاوية : اللّه فعل ذلك لا أنت . قال ولده يزيد للامام زين العابدين : الحمد للّه الذي قتل أباك . فقال له زين العابدين : لعن اللّه من قتل أبي . ونقول نحن : لعن اللّه من فعل ذلك وامر به . قال ابن أبي الحديد ج 1 ص 121 : « وكان الذي قتل بسر في وجهه ذلك ثلاثين ألفا ، وحرق قوما بالنار . . . وكان مسلم بن عقبة ليزيد وما عمل بالمدينة في وقعة الحرة ، كما كان بسر لمعاويه وما عمل في الحجاز واليمن ، ومن يشابه ابه فما ظلم » . وسأل الامام ربه تعالى ان ينتقم من بسر في الدنيا بالجنون ، فقال : اللهم لا تمته حتى تسلبه عقله ، فلم يلبث إلا يسيرا حتى ذهب عقله ، فكان الصبيان يتبعونه ، ويعبثون به . بهذه البدع والاحداث ، بانتهاك حرم اللّه وحرم الرسول ، بقتل الرجال وذبح الأطفال ، بسلب النساء اقراطها وخلاخلها ؛ بهذه وما إليها قال المتقولون : معاوية أعرف من علي بالسياسة . اجل ، لا علي ولا غير علي أعرف من معاوية بالشر وضراوته فيه والاقدام عليه . ومن هنا كان سياسيا عظيما عند اشكاله وأمثاله !