محمد جواد مغنية

35

الشيعه والحاكمون

وتضحيات ومغامرات ، وفقر وعوز ، اما بعد الرسول فما ان لفظ ( ص ) نفسه الأخير حتى عقدت البيعة لأبي بكر دون مشورة الامام ومناظرته ، ولا مشاركة أحد من بني عبد المطلب وآل الرسول ، أو من مناصري علي ومحبيه من الصحابة « 1 » دبر الامر ، وعلي مشغول بتجهيز رسول اللّه ، لأنه أحق ما يبدأ به ، فكان ذلك قرحا على قلب الامام مع الذي هو فيه من عظيم الرزية ، وفاجع المصيبة بفقد الرسول الأعظم ، فصبر على المصيبتين على تقاربهما وسرعة اتصالهما ، ولم ينازع أبا بكر رغبة في قوة الاسلام واعلاء كلمته . وكان جماعة من خواص الأصحاب عرفوا بالنصح للّه ورسوله وكتابه يأتونه عودا وبدءا ، وسرا وعلانية ويدعونه إلى اخذ حقة باذلين أنفسهم في نصرته ، فيأمرهم بالصبر حقنا للدماء ، وحبا بالوئام . ولما علم القائمون بالامر ان عليا لا يقاتل من اجل حقه ، خيّروه بين الحرب والمبايعة ، فاختار ان يكظم غيظه ، ويهضم حقه ، وان فعلوا ما فعلوا ، تركهم الامام وشأنهم ، ولم يعارضهم في الحكم والسلطان ، ومع ذلك لم يتركوه وشأنه ، فمنعوا عن الزهراء وسيدة النساء ميراثها من أبيها ، وأخذوا منها فدكا ، ولم يصدقوها فيما تقول ، وهي التي طهّرها اللّه وزكاها ، واستعان بها النبي في الدعاء على الكفار بأمر اللّه سبحانه « فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ ، وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ

--> ( 1 ) جاء في كتاب المواقف للإيجي ( ت 756 ه ) وشرحه للشريف الجرجاني ، ( ت 816 ) ج 8 ص 352 « ان البيعة لا تفتقر إلى الاجماع ، بل تصح من الواحد والاثنين ، لان أبا بكر عقد لعمر ، وعبد الرحمن لعثمان ، ولا يشترط اجماع من في المدينة فضلا عن اجماع الأمة ؛ والاكتفاء بالواحد انطوت عليه الاعصار إلى وقتنا هذا » ومعنى هذا القول إن صوتا واحدا يقدم على جميع أصوات الأمة ويفرض عليها فرضا ، وان بيعة معاوية ليزيد صحيحة ، وكذا كل حاكم جعل الحكم ميراثا لأبنائه . وإذا اطلع على هذا القول أجنبي فلا بد ان يتساءل اين الحرية والديمقراطية في الاسلام ! ؟