محمد جواد مغنية
36
الشيعه والحاكمون
وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ » وهجموا على بيت الامام ، وحاولوا احراقه ، وفيه علي وفاطمة والحسن والحسين وجماعة من بني هاشم « 1 » فأغضى الطرف عن هذا المنكر خوفا من منكر أعظم . علي الذي قال عنه النبي : « علي مني وأنا من علي . . النظر إلى وجه علي عبادة . . من آذاه فقد آذاني » ، علي يساء اليه ، ثم يطلب منه الرضا بالإساءة ، ولا ذنب له إلا فضله وعظمته في دينه وعلمه وسابقته ولكن ماذا يصنع ، ولا وسيلة إلا الصبر ؟ ! وقام عمر بعد أبي بكر ، وكان يشاور عليا ، ويقضي عن رأيه في أمور لا يعلمها أحد إلا علي ، ويعترف له بالفضل ، ويكرر القول : « لولا علي لهلك عمر . . لو وليها علي حملكم على المحجة البيضاء ، وسلك بكم الطريق المستقيم ، حتى لم يشك أحد انه سيعهد اليه بالامر ، ويرجع الحق إلى أهله ؛ ولكن ما ان دنا أجله ، وأتته منيته ؛ حتى نسي عليا ومواقفه وسوابقه ، وقرنه بنفر ليس لأحدهم قديم مذكور ، ولا يوم مشهور ، وسمى معه خمسة ، وقال : ان اجتمع علي وعثمان فالقول ما قالاه ، وان صاروا ثلاثة وثلاثة فالقول للذين فيهم عبد الرحمن بن عوف ، لعلمه ان عليا وعثمان لا يجتمعان ، وان عبد الرحمن لا يعدل بالامر عن عثمان ، لأنه صهره وزوج أخته ؛ ثم أمر عليهم ابنه عبد اللّه ، وامره ان يضرب أعناق الستة ان لم ينفذا امره . وقد وصفهم عمر حين جعلها شورى بينهم ، وخاطب كل واحد بصفته ، فقال لطلحة : ألست القائل : ان قبض النبي لننكحن أزواجه من بعده ، فما جعل
--> ( 1 ) انظر الطبري وكنز العمال ، وابن قتيبة في كتاب السياسة والإمامة وابن أبي الحديد ( دلائل الصدق ج 3 ص 51 )