محمد جواد مغنية

30

الشيعه والحاكمون

وكتب الأستاذ جورج جرداق صفحات طوالا في كتابه ( علي والقومية العربية ) بعنوان ( مع الثائرين ) نقتطف منها ما يلي : ( كان شيعة علي يمثلون المعارضة للحكومات الأموية والعباسية ، وهي حكومات ظالمة جائرة توجب على معارضيها ان يمشوا في طريق تعادي الظلم والجور ، وبذلك اكتسب التشيع لعلي صفة الدفاع عن المضطهدين والمستضعفين . ولشيعة علي في تاريخنا مواقف ضد الظلم بأنواعه جميعا ، هي الشرف كله ، وهي إرادة علي كلها . . اما موقفهم من الفساد فتنبيء عنه أجيال كثيرة من معارضة الحكومات الفاسدة ، والنظم الجائرة ، وسلسلة طويلة من حلقات النظام الدامي . وكان الشيعة يفسرون الدين تفسيرا يخالف مصالح الطغاة ، ويلائم الشعب ، فإذا المضطهدون من العرب والموالي والمسلمين وأهل الذمة يسيرون وراء زعماء الشيعة من أبناء علي . . وعلى هذا أيضا كان الشيعة في تلك العصور أصحاب مذهب ثوري يفسح المجال امام المجتهدين للانتقال به من حال إلى حال ، ويأبى الانكماش والجمود . وانسجمت ثورة هذا المذهب مع أماني المستضعفين والمضطهدين ، ومع تعاليم علي بن طالب ، فإذا بعلي عنوان هؤلاء المستضعفين . وإن أنت أحصيت الثائرين على المظالم في العهد الأموي والعباسي في الحجاز والعراق والشام وفارس وإفريقيا وغيرها ألقيت عليا امامهم . . وإن أنت أحصيت غابات هذه الثورات التي زلزلت الشرق قرونا طوالا وقضت مضاجع الطغاة ألفيتها الغايات الاجتماعية التي من اجلها كافح علي ، وإليها دعا ، وفي سبيلها استشهد . وهكذا التقي في حب علي بعصور الاضطهاد المسلم والمسيحي والغربي والموالي ، وكل من هاله ان يكون رزقه منهوبا وحقه مغصوبا . كان علي هو العلم الذي التقت حوله الثائرون ، وكان دستور علي ابدا مع الثائرين ، وكان اسم علي يتردد على لسان كل مظلوم ، وحصنا يفزع اليه كل