محمد جواد مغنية

29

الشيعه والحاكمون

الحكيم . . . ان الكثير من المصادر القديمة التي بين أيدينا بحاجة إلى الدرس والتمحيص ، بخاصة التي تتعرض للفرق والمذاهب ، فلقد كان للقدماء غايات وأهواء ، كما لأصحاب هذه الصحف غايات وأهواء ، فما كان القدم في وقت من الأوقات سببا للثقة بسند من الأسانيد ، أو مرجحا لبينة على أخرى ؛ فعلى الكاتب ان لا يتجاهل هذه الحقيقة إذا حاول ان يكتب عن طائفة من الطوائف عليه ان يعتمد على أقوالها بالذات ، والمصادر المعتبرة عندها . الشيعة واحمد امين : ظهر مما نقلناه من مذهب مالك والشافعي واحمد ، والحسن البصري والمرجئة ان جمهور السنة يوجبون طاعة الحاكم الجائر ، والصبر على جوره وظلمه ، ولا يجيزون الخروج عليه ، وان الشيعة يوجبون المعارضة والثورة على الفساد والظلم ، فمذهب الشيعة يخالف مذهب التسنن « 1 » في ذلك ، ويقف كل منهما موقف التضاد من الآخر ؛ فأكثر السنة يرون الخروج على الحاكم الجائر خروجا على الدين والاسلام ؛ والشيعة يرون الخروج عليه من صميم الدين والاسلام ، والصبر على الجور خروجا عنه ، وبهذا نجد السر الأول والتفسير الصحيح لقول احمد امين وغيره من السنة بأن ( التشيع كان ملجأ لكل من أراد هدم الاسلام ) لأن الاسلام في منطق احمد امين وأسلافه يتمثل في شخص الحاكم جائرا كان أو عادلا ، فكل من عارضه أو ثار عليه فقد خرج على الاسلام . والجائر في منطق الشيعة هو الخارج على الاسلام وشريعته ؛ فمن ثار على هذا الحاكم فقد اخذ بالدين ، وعمل بالقرآن وسنة الرسول . وعلى هذا السبيل فلا نعجب إذا قال احمد امين ان الشيعة هدامون . أجل ، انهم هدامون ، ولكن للضلال والفساد .

--> ( 1 ) انظر المذاهب الاسلامية لأبي زهرة ص 155 و 299 .