محمد جواد مغنية
25
الشيعه والحاكمون
طاعة الحاكم الجائر : ذكر علماء السنة في كتب الفقه والعقائد هذه المسألة : « هل تجب طاعة الحاكم الفاسق الجائر أو لا ؟ » . قال ابن حنبل والشافعي ومالك : يجب الصبر عند جور الحاكم « 1 » . وجاء في آخر الجزء الثامن من كتاب المواقف وشرحه : « ان المرجئة قالوا : لا يضر مع الايمان معصية ، كما لا ينفع مع الكفر طاعة ؛ وذهبت بعض فرقهم إلى أن الايمان هو المعرفة باللّه والخضوع له ، والمحبة بالقلب ، فمن اجتمعت فيه هذه الصفات فهو مؤمن لا يضره ترك الطاعات وارتكاب المعاصي ولا يعاقب عليها » وزعموا ان الخروج على الحاكم المستخف بدين اللّه الجائر على عباد اللّه حرام مستدلين بأن في الخروج تفريقا لكلمة المسلمين ، واستبدال الخوف بالأمن ؛ وبما رواه أبو بكر عن الرسول : « ستكون فتن القاعد فيها خير من الماشي ، والماشي فيها خير من الساعي ألا فإذا نزلت أو وقعت ، فمن كان له إبل فليلحق بابله ، ومن كان له غنم فليلحق بغنمه ، ومن كان له ارض فليلحق بأرضه . فقال رجل : يا رسول اللّه من لم يكن له إبل ولا غنم ولا ارض ؟ قال : يعمد إلى سيفه فيدق على حده بحجر » . وقد جاء هذا الحديث وما اليه ، وتلك الأقوال وأمثالها كما يشاء الحاكمون الذين وجدوا قديما وحديثا فقهاء يفتونهم بما يريدون ، ويضعون الأحاديث ، ويفسرون القرآن بما يصون مصالح الظالم الغاشم . ونقل أبو زهرة في ص 158 من كتابه المذاهب الاسلامية عن الصحيحين البخاري ان رسول اللّه قال : « من ولى عليه وال فرآه يأتي شيئا من معصية اللّه فليكره ما يأتي من معصية ولا ينزعن
--> ( 1 ) الشيخ أبو زهرة كتاب المذاهب الإسلامية ص 155 المطبعة النموذجية .