محمد جواد مغنية

26

الشيعه والحاكمون

يدا من طاعة » . هذا إلى أن الأشاعرة يقولون بأن الانسان مسيّر غير مخيّر وان جميع افعاله بقضاء اللّه وقدره . اما علماء الإمامية فقد جاءت أقوالهم وأحاديثهم على العكس حيث اعتبروا الانسان مخيّرا غير مسيّر ، وحملوه مسؤولية اعماله وافعاله ؛ وعلى الرغم من أن الشيعة اعتبروا الخلافة حقا إلهيا لعلي ولأولاده ، فقد تساهلوا إلى أقصى الحدود مع الحاكم العادل ، وفضلوا غير المسلم إذا كان عادلا على المسلم إذا كان ظالما . فقد اشتهر عن ابن طاوس أنه قال : الكافر العادل خير من المسلم الجائر . وقال العلامة المجلسي في البحار : الملك يبقى مع الكفر ولا يبقى مع الظلم . وقال الشريف الرضي : يا ابن عبد العزيز لو بكت الع * ين فتى من أمية لبكيتك وجاء عن الإمام الصادق : « من ارضى سلطانا جائرا بسخط اللّه خرج من دين اللّه » وقال الإمام الباقر : « لا دين لمن دان بطاعة من عصى اللّه » وقال الإمام علي : « لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق » . وأفتى فقهاء الشيعة بأن اي عمل ، فيه معونة لظالم بجهة من الجهات فهو حرام ، وكبيرة من الكبائر ؛ وكان في عهد الرشيد رجل من الشيعة يدعى صفوان ، وكانت له جمال يكريها لهارون الرشيد حين يذهب إلى مكة للحج ، فدخل يوما على الإمام موسى بن جعفر ، فقال له : « يا صفوان كل شيء منك حسن جميل ما خلا شيئا واحدا . قال : جعلت فداك أي شيء ؟ قال : كراء جمالك من هارون . قال : واللّه ما أكريته أشرا ولا بطرا ولا للصيد ولا للهو ، ولكن أكريته لطريق مكة ، ولا اتولاه بنفسي ، ولكن ابعث معه غلماني . فقال : يا صفوان أيقع كراؤك عليهم ؟ قال : نعم جعلت فداك . قال : أتحب بقاؤهم حتى يخرج كراؤك ؟ قال : نعم . قال : فمن أحب بقاءهم فهو منهم ، ومن كان