محمد جواد مغنية

229

الشيعه والحاكمون

جانبا منها فإنه يضع نفسه في موقف مشكل وحرج بأعلى درجات الاشكال والحرج ، تماما كالذي يسير على صراط أدق من الشعرة ، وأحد من السيف ، قال النظام : ان علي بن أبي طالب محنة على المتكلم ، ان وفاه حقه غلا ، وان بخسه حقه أساء ، والمنزلة الوسطى دقيقة الوزن حادة الشأن ، صعبة المرتقى . ولم تقف هذه الدقة والصعوبة عند عظمته ، وتحديد منزلته ، بل تعدتها إلى اعتقاد الناس به ومعاملتهم له دينيا وسياسيا ، اما الدقة والصعوبة في موقف الناس منه سياسيا فقد بيّنها الشعبي بقوله : ما ندري ما نصنع بعلي بن أبي طالب ؟ ! ان أحببناه افتقرنا ، وان أبغضناه كفرنا ، يشير بالفقر إلى مطاردة السلطان لمحبيه ومريديه ، اما الحرج في الموقف الديني فقد أوضحه الامام ، حيث قال : سيهلك في صنفان : محب مفرط يذهب به الحب إلى غير الحق ، ومبغض مفرط يذهب به البغض إلى غير الحق ، وخير الناس في حالا النمط الأوسط . وان دل هذا على شيء ، فإنما يدل على أن عظمة الامام ليست من النوع المألوف لدى الناس لأن الحديث عن المعروف لا بخس فيه ولا مغالاة . فعظمة الامام اذن ، من نوع آخر ترتفع عن عظمة المخلوق ، ولا تصعد إلى عظمة الخالق . ومن هنا كانت الدقة والصعوبة التي أشار إليها النظام . وتجنبا لهذا المأزق الحرج ، وخوفا من الافراط أو التفريط نصرف الحديث عن عظمته إلى الحديث عن بعض آثاره وكلماته التي حدد فيها مقاييس الحق ، واحكام العدل بما يتفق مع بساطة الفطرة ودقة العلم . الوطن : قال في تحديد الوطن : « ليس بلد بأحق بك من بلد ، خير البلاد ما حملك »