محمد جواد مغنية
230
الشيعه والحاكمون
فكل بلد هو وطن لكل فرد ، ينبغي ان يعمل لانعاشة ، وتحقيق العدالة فيه ، وليس خير البلاد وأفضلها بلدا ولدت فيه ، وضم أجدادك وآباءك ، بل أفضلها ما يقدم لك أسباب الحياة من العيش والامن ، والحرية والكرامة ، وهذا ما شهدناه ، ولمسناه من وفاء المهاجرين لموطن هجرتهم الذي وجدوا فيه هذه الأسباب كافية وافية . القريب : وقال في تحديد القرابة : « القريب من قربته الاخلاق » اي ان القرابة ليست مشاركة في النسب والرحم فقط ، فالناس كلهم من آدم ، وآدم من تراب ، ان القرابة بمعناها الصحيح هي النصيحة والوفاء ، والحب والاخلاص ، والرأفة والصدق ، فأخوك أبعد الناس عنك إذا خانك وخذلك ، والبعيد نسبا أقرب الناس إليك إذا أخلف لك ، وضحى في سبيلك ، وهذا ما أراده الامام بقوله : « رب قريب أبعد من بعيد ، ورب بعيد أقرب من قريب » . الخلق الحسن : وقال في تحديد الخلق الحسن : « حسن الخلق في تجنب الحرام ، وطلب للحلال » لقد ربط الامام أخلاق الفرد بالقيم الاجتماعية ، والنظام الشامل للناس أجمعين ، وهذا هو عين الحق ، وعلم اليقين ، فما دام الفرد لا يستقل عن المجتمع في شيء من تصرفانه ، فمن الخطأ ان نقيس أخلاقه بشخصيته الفردية ، ونتجاهل شخصيته الاجتماعية ، ونقول لمن يحسن استقبال زائريه ، ويبتسم لجلسائه : انه متواضع ، ولمن صدق في بعض أقواله انه صادق ، ولمن وفي دينا من ديونه : انه وفي ، كلا والف كلا ، بل علينا أولا ، وقبل الحكم على أي فرد ان ندخل في حسابنا الرابطة الجماعية بين تصرفاته ، وبين غيره ، فان أساء إلى أحد من