محمد جواد مغنية
221
الشيعه والحاكمون
وليس من غرضنا الرد عليه ، كلا ، وألف كلا ، ومن يرد على من يسمي الأشياء بأضدادها ، ويقول رادا على اللّه والرسول بأن زياد بن سمية هو ابن أبي سفيان حقا وصدقا ، ولغة وشرعا ، ويقول عن المجرم : انه الصالح المصلح ، وعن المؤمن : انه الكافر الفاجر ، وعن العادل : انه الظالم الآثم ؟ ! . . وانما غرضنا ان نبين انه يوجد بين المسلمين من يحمل هوية الاسلام والعروبة ، ثم يأسف ويتلهف ، ويتمنى لو أن أبا سفيان انتصر على محمد ، وفعل به وبأهله وعياله ما فعله حفيده يزيد بالحسين سبط الرسول ، وعياله يوم الطف ، ومع هذا ، وبرغم هذا لم يعترض أحد من شيوخ الأزهر ، وحملة الأقلام ، أو أي انسان يقول : « لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه » ، بل على العكس لقد قرظه وأثنى عليه شيوخ يدرسون بكليات الأزهر ! . ان من يقرأ كتاب السفياني الذي قرظه بعض شيوخ الأزهر وأساتذة أصول الدين فيه يخرج بحقيقة واحدة ، وهي انه لا هدف للحفناوي والغربان الذين أيدوه إلا الطعن بالاسلام ومقدسات الاسلام ، وإلا الترويج للكفر والالحاد الذي يعمل له المبشرون أعداء الاسلام والمسلمين ، وتظهر هذه الحقيقة جلية واضحة عند المقارنة بين أقوال الحفناوي وأقوال المستشرقين المبشرين . قال بروكلمان في كتاب « تاريخ الشعوب الاسلامية » ج 1 ص 59 : « ان المكيين عجزوا عن استثمار انتصارهم يوم أحد » وقال الحفناوي ص 37 : « لم يعرف أبو سفيان كيف يستغل انتصاره على المسلمين يوم أحد » وقال بروكلمان ص 154 : « أبى الحسين ان يستسلم لعمر بن سعد مبالغا في اتكاله على الحصانة التي يتمنع بها بوصفه حفيدا لرسول اللّه » ! . وقال الحفناوي ص 139 : « أبى الحسين ان يستسلم لعمر بن سعد مبالغا في اتكاله على الحصانة التي يتمتع بها بوصفه حفيدا لرسول اللّه » ان كلمات المبشرين والمستشرقين هي الأصل والمصدر الأول والأخير لكتاب « أبو سفيان شيخ الأمويين » فإنه من ألفه إلى يائه