محمد جواد مغنية

21

الشيعه والحاكمون

لك دين في ذمة زيد ، وامتنع عن أدائه ، وأنت تعلم انك لو استعملت معه القوة والشدة لجرت الدماء أنهرا ، فتسكت رغبة في الوئام وحبا بالسلام . 3 - ما أشار اليه الأستاذ العقاد في كتاب « فاطمة الزهراء » ص 56 طبعة دار الهلال بقوله : « آمن علي بحقه في الخلافة ، ولكن أراده حقا يطلبه الناس ولا يسبقهم إلى طلبه » . وقول العقاد هذا غير بعيد عن زهد الامام القائل : « ان دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز » . وقد وصف بعض العارفين إعراض الامام عن الدنيا بقوله : « الدنيا أهون عليه من الرماد في يوم عصفت به الريح ، والموت أهون عليه من شرب الماء على الظمأ » . 4 - قد كان بين المسلمين أعداء كثيرون للامام من الذين قتل آباءهم واخوانهم وأقرباءهم على الشرك ، فلو قام الامام بالسيف لتذرعوا كذبا ونفاقا بأنه شق عصا المسلمين ، ولقاوموه متسترين باسم الدين ، وما كان الامام ليوجد لهم السبيل إلى نفسه ، وهو القائل : « ان امرءا أمكن عدوه من نفسه يحز لحمه ويفري جلده ، ويهشم عظمه ، ويسفك دمه ، وهو يقدر على منعه لعظيم وزره ضعيف ما ضمت عليه جوانح صدره » . 5 - كان للامام حساد كما كان له أعداء . قيل للخليل بن أحمد : ما بال أصحاب رسول اللّه كأنهم بنوام واحدة ، وعلي بينهم كأنه ابن علة ؟ - أبناء العلات هم الاخوة من أب واحد . وأمهات شتى - . فقال : تقدمهم اسلاما ، وبذهم شرفا ، وفاقهم علما ، ورجحهم حلما ، وكثرهم هدى فحسدوه ، والناس على أشكالهم وأمثالهم أميل . وقيل لمسلمة بن نميل : كيف ترك الناس عليا ، وله في كل خير ضرس قاطع ؟ فقال : لأن ضوء عيونهم يقصر عن نوره .