محمد جواد مغنية

22

الشيعه والحاكمون

وقال الصحابي الجليل أبو الهيثم بن التيهان للامام « ان حسد قريش إياك على وجهين : اما خيارهم فتمنوا ان يكونوا مثلك منافسة في الملأ وارتفاع الدرجة ، وأما شرارهم فحسدوا حسدا أثقل القلوب ، وأحبط الاعمال ، ذلك انهم رأوا عليك نعمة قدمها إليك الحظ ، وأخرهم عنها الحرمان ، فلم يرضوا ان يلحقوا حتى طلبوا ان يسبقوك ، فبعدت واللّه عليهم الغاية ، وقطعت المضمار ، فلما تقدمتهم بالسبق ، وعجزوا عن اللحاق بلغوا منك ما رأيت ، وكنت واللّه أحق قريش بشكر قريش ، نصرت نبيهم حيا ، وقضيت عنه الحقوق ميتا ، واللّه ما بغيهم إلا على أنفسهم ، وما نكثوا إلى بيعة اللّه ، يد اللّه فوق أيديهم ، ونحن معاشر الأنصار أيدينا وألسنتنا معك ، فأيدينا على من شهد ، وألسنتنا على من غاب » . وإذا كان المسلمون - كما رأيت - بين عدو موتور ، وحاسد مقهور ، فبمن يحارب ؟ ! وعلى من يعتمد ؟ ! بخاصة ان أبا بكر ومن معه أظهروا الشدة ، واستعملوا القوة في أخذ البيعة لأبي بكر . قال ابن أبي الحديد في شرح النهج ص 73 ج 1 : كان أبو بكر وعمر وأبو عبيدة وجماعة من الأصحاب لا يمرون بأحد إلا خبطوه ، وقدموه فمدوا يده فمسحوها على يد أبي بكر يبايعه شاء ذلك أو أبى ، وقال علي عبد الرزاق في كتاب « الاسلام وأصول الحكم » : « ان بيعة أبي بكر سياسية ملكية ، عليها طوابع الدولة المحدثة ، وانها انما قامت كما تقوم الحكومات على أساس القوة والسيف » . ولما تأكدوا من أن الامام لا يقاتل بحال خيروه بين القتال وبين المبايعة ، فبايع مكرها دفعا لأخطر الضررين .