محمد جواد مغنية
208
الشيعه والحاكمون
ان الشيعة لم يتحالفوا مع أنصار الصهيونية ولم يسلموا ارضهم لمن أوجد إسرائيل وأمدها بالمال والسلاح لقتل المسلمين وتشريدهم من فلسطين ، ولم يعط الشيعة بلادهم لتقام فيها القواعد الحربية السرية لحماية إسرائيل ولم يسيروا في ركاب الذين ناصروا فرنسا ضد الجزائر ، ان الشيعة الإمامية مسلمون حقا ، لأنهم يصومون ويصلون ولا يزنون وانهم يحجون إلى بيت اللّه الحرام ويطعمون الجياع ويكسون العراة من رعايا السعودية حين يذهبون إلى الحج تقربا إلى اللّه والرسول ( ص ) . وقال كاتب الضلال والعضال : « إذا كنا في حاجة إلى الوحدة السياسية ، لنقضي بها على الاستعمار السياسي فهذه الغاية لا تبرر وقوعنا في فخاخ الاستعمار الديني ، واتخاذ الدين وسيلة للتقرب وإزالة الفوارق لا تصلح إلا مع طائفة تقف معنا في آمالها وآلامها » . ان الامل الوحيد لهذا القائل هو ان تأمر شركة « أرامكو » فتطاع ، وأن تكون جميع الطوائف الاسلامية في شرق الأرض وغربها رهنا بإشارة هذه الشركة الدينية المقدسة التي تدفع الاشتراك أضعافا ومن لم يركع لها ويسجد فهو كافر مارق من الاسلام ، وإذا لم تكن هذه إرادة الكاتب وهدفه الوحيد ، فلماذا نسب الشيعة إلى الكفر والمروق ، وقد حاربوا الاستعمار الانكليزي في العراق سنة 1920 وسقط منهم ألوف القتلى ، وحاربوا الاستعمار الفرنسي في لبنان ، وخربت ديارهم من جراء ذلك . وبالأمس القريب وفي سنة 1956 بالذات وقفوا صفا واحدا يتظاهرون ضد المعتدين على بور سعيد ، وتساقطت منهم القتلى بالعشرات في النجف الأشرف وغيرها . ان تاريخ الشيعة قديما وحديثا ينطق بجهادهم ضد الظلم والطغيان ، فأدبهم وشعرهم مشحون بالثورة على الاستعمار والاستبداد ، كما أوجبوا في جميع