محمد جواد مغنية
185
الشيعه والحاكمون
وقد أثبتت التجارب هذه الحقيقة ، اي استقلال الحق عن تفكير الناس وأقوالهم ، فقد رأينا المجالس النيابية تشرع القوانين بالاجماع أو بالأكثرية ، وبعد التجربة والتنفيذ يظهر الخطأ ، فتضطر إلى التعديل أو التبديل ، ومن هنا اتفق علماء الإمامية على أن الحق يؤخذ من كتاب اللّه ، وسنة الرسول ، اما الأقوال ، وان كثرت ، فإنها تعبر عن آراء أصحابها ، وقد تصادف الحق ، أو لا تصادفه ، ولكنها ليست أداة لمعرفته كيف ؟ ! ومن الرجال من تسيره الأهواء والاغراض ومنهم من ينطق ويفعل بوحي من بيئته وتربيته ، ومنهم من آمن بنظريات جمعها من أوهام المتفلسفين ، واخيلة المتكلمين ، ومنهم الجاهل الذي لا يعرف شيئا ، هذا ، إلى أن الاخذ بالأكثرية ، وقيام الدولة على هذا الأساس حيف واجحاف بحقوق الأقلية لبقائها بدون دولة ، أو بدولة لا ترتضيها ، ولذا قال الامامية : ان اللّه في كل واقعة حكما ، وان الطريق إلى معرفته الثقلان : كتاب اللّه ، وعترة الرسول . وبهذا تبين ان السر في بقاء التشيع لأهل البيت هو نفس السر في بقاء الكتاب والسنة ، لأنهما المصدر الأول والأخير لهذا المبدأ « 1 » وقد لاقى الرسول الأعظم من مقاومة المشركين ، وجحود المعاندين ما لم يلقه نبي من قبل ، ولاقى الشيعة من قوى الشر والبغي ما يلاقيه كل محق مخلص ، وصمد مبدأ الرسول لأصالته وصدقه ، وصمد التشيع لآله ، لأنه فرغ من ذاك الأصل ، فهو دائما عبر التاريخ ، تماما كالاسلام والقرآن . وكما تطوع الصفوة من المهاجرين والأنصار للذب عن رسالة الرسول ، فقد تطوع للذب عن التشيع صفوة من العلماء تخرجوا من مدرسة آل البيت ، كالشيخ المفيد والمرتضى ، والكراجكي والعلامة وغيرهم ، حيث وضعوا المطولات في الحجج والبراهين من الكتاب والسنة ، وردوا الاتهامات
--> ( 1 ) قال أمير المؤمنين ( ع ) : الجماعة مجامعة أهل الحق ، وان قلوا ، والفرقة مجامعة أهل الباطل ، وان كثروا .