محمد جواد مغنية

186

الشيعه والحاكمون

والافتراءات ، ودحضوا الأباطيل التي كان يرددها المبطلون ضد الشيعة والتشيع . وغريبة الغرائب ان نرى اليوم ، ونحن في عصر الفضاء من يجتر تلك الافتراءات ، ويرددها بالحرف الواحد ، كما رددها الأولون من الف سنة أو تزيد ، وان يضطر الشيعة أنفسهم ان يعدوا ما قاله المرتضى والمفيد والعلامة والشهيد ، دون زيادة أو نقصان في افتراء المفترين ، وفي دفاع المدافعين ! . . وحسبنا ان نشير إلى مثالين جديدين من هذه الافتراءات ، أحدهما في مجلة آخر ساعة ، والآخر في كتاب « أثر التشيع في الأدب العربي » عثرت عليه ، وانا ابحث في المكتبات عن مصادر لكتابي هذا . آخر ساعة : قال التابعي في مجلة آخر ساعة عدد 15 آذار سنة 1961 : كتبت بنت الشاطئ في الأهرام قصة نقلتها من تفسير الزمخشري ، وتفسير النيسابوري . وخلاصتها ان القول بان سورة هل أتى ، ويطمعون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا نزلت في علي وفاطمة ، ان هذا القول مختلق من أساسه جملة وتفصيلا ، وتفسير الزمخشري والنيسابوري أوهام وأباطيل وخرافات ! . . » ان تفسير السورة بعلي وأهل بيته لم يختص بالزمخشري والنيسابوري ، بل فسرها بهم جماعة كثيرون ، منهم البيضاوي والبغوي والثعلبي وأبو السعادات ، ونقل السيوطي في الدر المنثور انها نزلت في علي ، وقال الرازي : ذكر الواحدي من أصحابنا ، اي من الأشاعرة في كتاب البسيط انها نزلت في علي . ولكن هؤلاء المفسرين وغيرهم يكذبون ، لأنهم فسروا السورة بعلي الذي شهد الحروب مع رسول اللّه كلها أو جلها ، وجاهد الشرك والفسق مخلصا لوجه اللّه ، ولو فسروها بمعاوية وأمه هند وأبيه أبي سفيان الذين حاربوا اللّه والرسول في بدر وأحد الأحزاب لكان تفسيرهم حقا وصدقا ! . .