محمد جواد مغنية
184
الشيعه والحاكمون
ان صمود مذهب التشيع ، وتكاثر الشيعة بالرغم من عوامل الافناء والإبادة التي سلطت عليهم من هنا وهناك ، ان هذا الصمود والتكاثر يرجع الفضل فيه إلى مبادئ أهل البيت ( ع ) وتعاليمهم ، ولو لاها لكان مذهب الإمامية اثرا بعد عين لا وجود له الا في بطون الكتب ، شأن كثير من الأديان والمذاهب . . . وليست تعاليم أهل البيت سوى شرح وتفسير لمبادىء الاسلام واحكام القرآن ومقاصد السنة النبوية ، وسوى قواعد وأصول ، لمعرفة الخير والشر ، والحق من الباطل . وان للحق عند أهل البيت واقعا في نفسه ، وتقررا في ذاته ، مستقلا عن الأذهان والتصورات والآراء والمعتقدات ، لا يتغير ولا يتبدل بالاستحسان والرغبات ولا بكثرة الأقوال أو قلتها ، ولا بتعدد الأسماء والالفاظ ، فلو ان الناس كلهم أو جلهم اتفقوا على أن هذا باطل ، وكان حقا في ذاته ، أو على أنه حتى وكان باطلا يبقى على ما هو عليه . هذا هو الحق في مفهوم أهل البيت لا يعرف بالرجال ، ولا بكثرة الأقوال ، بل الرجال عندهم تعرف بالحق ، كما قال الامام ، وبهذا انطق القرآن الكريم ، قال اللّه سبحانه في الآية 78 من سورة الزخرف : « لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ » وفي الآية 70 من « المؤمنون » : « بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ » . وثبت في السنة النبوية : « علي مع الحق والحق مع علي « 1 » » أي ان الناس ، جميع الناس لو كانوا في جانب ، وكان علي في جانب لكانوا على باطل ، وكان علي هو الحق ، لأن سنة الرسول تثبت بقول علي ، والرسول لا ينطق عن الهوى ، فقوله حجة على الجميع ، ولا حجة لأحد عليه .
--> ( 1 ) الترمذي والحاكم وابن حجر وابن أبي الحديد ، وكنز العمال . ( انظر دلائل الصدق ) للمظفر ج 2 ص 303 طبعة 1953 .