محمد جواد مغنية

168

الشيعه والحاكمون

اقضي ، ولا أغير شيئا . فأجابه المأمون إلى ذلك . أراد المأمون ان يري الناس ان الإمام الرضا راغب في الدنيا بقبوله ولاية العهد ، فيسقط محله في قلوبهم ، ولكن ما زاده ذلك الا رفعة وعظمة عندهم . ولما أعيت المأمون الحيل في امر الرضا اغتاله بالسم « 1 » . وبالتالي ، فان موقف المأمون من الإمام الرضا كموقف أبيه الرشيد من الإمام الكاظم وموقف جده المنصور من الإمام الصادق ، وموقف معاوية بن أبي سفيان من الإمام الحسن ، لقد هانت دماء الأبرياء والأولياء على حكام الجور من اجل الملك ، وهانت على المصلحين نفوسهم في سبيل الحق ، ولذا نوالي هؤلاء ، ونتبرأ من أولئك . المتوكل : مات المأمون سنة عشرة ومئتين ، وفيها بويع المعتصم ، وكانت خلافته ثماني سنين واشهرا ، وقام بعده الواثق ، وكانت خلافته خمس سنوات ؛ وبويع لأخيه المتوكل ، وبقي في الحكم اربع عشرة سنة وأشهرا ؛ قال صاحب مقاتل الطالبين : خرج محمد بن القاسم بن علي بن عمر بن أبي طالب ، في أيام المعتصم ، فتغلب عليه وسجنه ، ثم فر من السجن ؛ وامتنع عبد اللّه بن الحسين بن إسماعيل بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب عن لبس السواد ، شعار العباسيين ، فسجنه

--> ( 1 ) كل ما ذكرناه عن الإمام الرضا والمأمون لخصناه من كتاب ( عيون الأخبار ) للشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي .