محمد جواد مغنية
167
الشيعه والحاكمون
رأيت أن أعزل نفسي عن الخلافة ، واجعلها لك . قال الرضا : ان كانت الخلافة حقا لك ، وأنت أهل لها فلا يجوز ان تخلع نفسك منها ، وان لم يكن لك حق بها فلا يجوز ان تعطيها لغيرك . قال المأمون : لا بد لك من قبول هذا الامر . قال الرضا : اني بالعبودية افتخر ، وبالزهد في الدنيا أرجو النجاة من شر الدنيا ، وبالردع عن محارم اللّه أرجو الفوز بالمغانم ، وبالتواضع أرجو الرفعة عند اللّه . قال المأمون : ان لم تقبل الخلافة فكن ولي عهدي . قال الرضا : لست افعل ذلك مختارا ابدا . قال المأمون : انك تريد بذلك ان يقول الناس عنك انك زاهد في الدنيا . قال الرضا : واللّه ما كذبت منذ خلقني ربي عز وجل ، وما زهدت في الدنيا للدنيا ، واني لأعلم ما تريد . قال المأمون : وما أريد . قال الرضا : تريد ان يقول الناس : ان علي بن موسى الرضا ، لم يزهد في الدنيا ، بل زهدت الدنيا فيه ، ألا ترون كيف قبل ولاية العهد حين أتيحت له الفرصة ؟ ! . . فغضب المأمون ، وقال : واللّه ان لم تقبل ضربت عنقك . قال الرضا : ان اللّه سبحانه قد نهاني ان القي بيدي إلى التهلكة ، فإن كان الامر كذلك ، فافعل ما بدا لك ؛ وانا اقبل على أن لا آمر ، ولا أنهى ، ولا