محمد جواد مغنية

155

الشيعه والحاكمون

ويشهر بهم ، وارسل يوما في طلب الحسين بن علي بن الحسن ، وأسمعه كلاما قاسيا ، وتهدده وتوعده مما أدى إلى خروجه ، فقتل هو وأكثر من كان معه بمكان يسمى فخ على بعد ستة أميال من مكة المكرمة ، وأقام القتلى ثلاثة أيام لم يوار حتى اكلتهم السباع والطير ، ومن أسر منهم قتل صبرا ( مروج الذهب ج 3 ص 336 ) . وبالرغم من قصر أيامه فقد استطاع ان يقوم بعمل تاريخي ، ويسجل اسمه مع جلادي الشعوب ، وقتلة أولاد الأنبياء . قال الاصفهاني في مقاتل الطالبين : ان أم الحسين صاحب فخ هي زينب بنت عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، قتل المنصور أباها واخوتها وعمومتها ، وزوجها علي بن الحسن ، ثم قتل الهادي حفيد المنصور ابنها الحسين ، وكانت تلبس المسوح على جسدها ، لا تجعل بينها وبينه شيئا ، حتى لحقت باللّه عز وجل . الرشيد : تولى الرشيد الحكم بعد أخيه الهادي سنة سبعين ومئة ، ومات سنة ثلاث وتسعين ومئة . ولم يشتهر أحد من العباسيين شهرة الرشيد وابنه المأمون ، فلقد كانا من أعظم ملوك العالم شأنا ، وأسماهم مكانة ولم يبزهما عباسي ولا أموي في تشجيع العلوم والآداب ، ولعبت قصص الف ليلة وليلة دورا كبيرا في شهرة هارون الرشيد ، وألبسته اساطيرها ثوبا فضفاضا من العظمة والجلال ، اما شهرته في إدارة الملك ، وما إليها من بناء المساجد والكليات والمستشفيات والمنازل والقناطر والطرق المعبدة وشبكة الجداول ، اما هذه الإدارة والاعمال فتعزى إلى مهارة البرامكة الذين وكل إليهم مهام الدولة خلال السبع عشر سنة . وكانت مقدرة هذه الأسرة ونزاهتها واخلاصها السبب الوحيد لهلاكها