محمد جواد مغنية

140

الشيعه والحاكمون

وههما يكن ، فان في هذه الفترة من أخريات الأمويين ، وأوليات العباسيين كانت فرصة مواتية للإمام محمد الباقر ، وولده الإمام جعفر الصادق إلى بث علوم أهل البيت ، ونشرها على الناس ، وكان من اثرهما هذه الأحاديث التي اغنت المكتبة العربية في شتى العلوم بخاصة التشريع والفلسفة والتفسير والاخلاق . المنصور : اسمه عبد اللّه ، وكنيته أبو جعفر ، ولقبه المنصور ، اما نسبه فهو ابن محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس عم النبي ( ص ) وأخو أبيه من الأب دون الأم ، وبويع المنصور سنة ست وثلاثين ومئة ، ومات سنة ثمان وخمسين ومئة فكانت أيامه اثنتين وعشرين سنة . قال المؤرخون : ان أخاه السفاح كان أول خلفاء البيت العباسي ، ولكن المنصور يعد في الواقع المؤسس الحقيقي لتلك الدولة ، ومشيد مجدها ، واليه يعزى تمكين الأسرة العباسية من الحكم الذي زاولته طوال هذه المدة ، والنفوذ الذي تمتعت به واتفق المؤرخون على أن أخلاقه كانت مزيجا من الخير والشر . وانه كان ملما بطبائع الناس . وانه ألف هيئة قوية من العلماء يتعاونون في شد ازر العباسيين ، ويخلصون لهم كل الاخلاص . وانه أول من احدث ثغرة الخلاف بين العباسيين والعلويين بعد ان كانا كتلة واحدة . اما إلمامه بطبائع الناس ، وتأليفه هيئة من العلماء موالية له ، واحداثه الثغرة بين العباسيين والعلويين فصحيح ، واما القول بأن أخلاقه مزيج من الخير والشر فبعيد عن الواقع ، بل كانت أخلاقه محض الشر ، اجل ، انه استطاع بما أوتي من المكر والخداع ان يموه على الناس بأن فيه رائحة الخير ، فلقد رأى تعلق