محمد جواد مغنية
14
الشيعه والحاكمون
« الأشاعرة » خالفوا المعتزلة في الأمور الخمسة ، وقالوا : ان صفات اللّه غير ذاته وزائدة عليها ، وان الانسان مسيّر غير مخيّر ، وان اللّه لا يجب عليه الوفاء لا بالوعد ولا بالوعيد ، وله ان يعاقب المحسن ، ويثيب المسئ ، إذ لا يجب عليه شيء ولا يقبح منه شيء ، وان مرتكب الكبيرة ليس في منزلة بين المؤمن والكافر وانه لا يخلد في النار ، وان الامر بالمعروف والنهي عن المنكر يجبان بالسمع لا بالعقل . والشيعة يتفقون مع المعتزلة في مسألتي التوحيد والعدل ، ويخالفونهم في الثلاثة الباقية ، ويقولون في مسألة مرتكب الكبيرة ، ومسألة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بما تقول الأشاعرة ، وينفردون عن المعتزلة والأشاعرة معا في مسألة الوعد والوعيد ، حيث ذهبوا إلى أن اللّه سبحانه يفي بالوعد ، ولا يجب عليه الوفاء بالوعيد ، فله ان يعفو عن المذنب ، ولا يحق له بحكم العقل ان يخلف وعده مع المحسن . التشيع : ما معنى التشيع ؟ وما هو السبب في وجوده ؟ ومتى وجد ؟ وكيف نما وترعرع ؟ ومعنى الشيعة في اللغة الاتباع والأنصار ، فشيعة الرجل هم أنصاره الذين اتبعوا رأيه ، ومنه قوله تعالى : « وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ » ويطلق المؤرخون والفقهاء والمتكلمون لفظ الشيعة على الفرقة المعروفة بموالاتها لعلي ولأبنائه دون غيرهم ، وقدمنا في الفقرة السابقة ان الشيعة هم الذين يعتقدون بوجوب النص من النبي على خليفته . وان محمد ( ص ) قد نص على الإمام علي