محمد جواد مغنية
15
الشيعه والحاكمون
سبب التشيع : قال الذين يتبعون الظن ، ويقيسون الغائب على الشاهد : ان السبب الأول للتشيع سياسي محض لا يمتّ إلى الدين بسبب ، وهذا خطأ ، فان سبب التشيع ديني صرف ، ولا صلة له بالسياسة من قريب أو بعيد ، انه فعل النبي وقوله . اما الفعل فقد اختار النبي عليا أخا له ونجيا ، وقام بتربيته وتنشئته منذ عهده بالحياة ، واهتم بتعليمه وتهذيبه ، حتى أصبح كما يشاء الرسول ، لم يؤاخذه أو يعاتبة على شيء في حياته كلها ، وقد اعتمد عليه النبي في المهمات وساعة العسرة ، فبلغ عنه سورة براءة ، وندبه إلى قتال عمرو بن ود ومرحب ؛ وباهل نصارى نجران به وبزوجته فاطمة ، وولده الحسن والحسين ، وارتقى على متنه لكسر الأصنام ، وانضوى وإياه تحت كساء واحد ، إلى غير ذلك من المناقب التي لا يبلغها الاحصاء ، والتي لو كانت منقبة واحدة منها لصحابي غير الامام لدقوا له الطبول ، ورفعوا له الاعلام ، وبلغوا به سدرة المنتهى . اما القول فقد نص النبي عليه بمناسبات شتى ، أولها حين نزلت الآية : « وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ » حيث جمع من أهله ثلاثين رجلا فأكلوا وشربوا وقال لهم الرسول : هذا وارثي ووزيري ووصيي وخليفتي عليكم بعدي ، فاسمعوا له وأطيعوا ، وأخيرها حديث من كنت مولاه فعلي مولاه ، وبين هذين الحديثين صدرت أحاديث كثيرة ، كحديث أنت مني بمنزلة هارون من موسى ، وحديث علي مع الحق والحق مع علي ، وحديث الثقلين ، إلى غير ذلك مما اثبته السنة في كتبهم . وقد جمع علماء الإمامية هذه الأحاديث في كتب ومجلدات تعد بالعشرات ، وطبعت أكثر من مرة وهي في منال كل راغب ، وأيسرها تناولا ، وأوضحها تعبيرا نقض الوشيعة والجزء الأول والثالث والرابع من أعيان الشيعة للأمين وكتاب « المراجعات » لشرف الدين ، وكتاب « دلائل الصدق » للمظفر ، وفي هذين الكتابين وغيرهما الأحاديث التي أشرنا إليها برواتها الموثقين عند