محمد جواد مغنية

135

الشيعه والحاكمون

3 - ان شيعة علي وأبناءه كانوا الحزب القوي المعارض الذي عمل في السر والخفاء ضد الحكم الأموي ، وبذل في هذا السبيل النفس والنفيس ، ولاقى رجال الشيعة ما لاقاه الأئمة الأطهار من التقتيل والتنكيل . ويعزز هذه الأسباب ما قاله ابن الأثير في ج 4 ص 330 و 332 من أن الناس كانوا يقولون للأمويين بعد ان زال ملكهم : الحمد للّه الذي اتانا بأهل لبيت نبينا ، وان العباسيين كانوا يتذرعون بثأر الحسين وزيد وولده يحيى ! . . . لقد استغل بنو العباس سخط الرعية على بني أمية ، ومعارضة الشيعة لحكمهم وتعلق الناس بالعلويين ، وأظهروا ان غايتهم الأولى اسقاط الأمويين ، وإراحة الناس من ظلمهم ، ثم يختارون من تتفق عليه الكلمة من آل بيت الرسول ، فالعباسيون لم يقدموا في بدء الامر اشخاصا منهم ولا من غيرهم ، وانما قدموا المبدأ الذي يدافعون عنه ، تماما كما فعلت فرنسا وانكلترا حين حاربت الأتراك ، وزعمتا انهما يبتغيان تحرير البلاد العربية من الظلم ، ثم تدعان البلاد لأهلها يقررون مصيرهم بأنفسهم ، حتى إذا زالت دولة الأتراك استبدت فرنسا بسورية ولبنان ، وتحكمت انكلترا بالعراق والأردن ، وقدمت فلسطين لإسرائيل ، قال فلهوزن في كتاب ( تاريخ الدول العربية ) ص 489 : ( كان العباسيون يعملون ما استطاعوا على أن يخفوا عن الناس انهم كانوا يريدون تنحية بني فاطمة ، بل كانوا يظهرون انهم يعملون من اجل بني فاطمة ، وظهروا في خراسان وغيرها بدعوى انهم يريدون ان يثأروا لشهداء أبناء فاطمة . . . وكان لا بد لهم ان يتخذوا حزب الشيعة عمادا لهم إزاء بني فاطمة ، فاما ان يعتقد الشيعة ما يشاءون ، وأن تكون سيرتهم في الحياة كما يحبون ، فكان العباسيون يعتبرون ذلك مسألة يمكن حلها فيما بعد . ارتفع العباسيون باسم العلويين ، وعلى أكتاف شيعتهم ، ثم تنكروا لهم ،