محمد جواد مغنية
136
الشيعه والحاكمون
واشتدوا عليهم قسوة وعنفا ، وقبل ان ندخل في التفاصيل نمهد بكلمة تدا حقيقة بني العباس بوجه عام . من هم بنو العباس ؟ لا يفترق العباسيون عن بني أمية في شيء ، لا في الظلم والقسوة ، ولا في الفسوق والفجور ، ولا في الاستهتار والزندقة ، فالغاية واحدة عند الجميع ، وهي الانتفاع والاستغلال ، فالمبدأ واحد ، وهو اللامبالاة بالدين ؛ فالكل ركب متون الأهواء ، وسلك طريق الضلال ، من قطع الرؤوس ، ونصب المشانق ، وهدم الدور على الاحياء ، وما إبراهيم واخوه السفاح الا كمعاوية ، وما المنصور والرشيد الا كهشام ، وما المتوكل الا يزيد بن معاوية ، فلقد عرفنا حاكمين يتخذون من القتل وسيلة لتوطيد سلطانهم ، أو لحفظ الأمن بزعمهم ، اما من ذكرناه من الأمويين ، وسنذكره من العباسيين فقد كان يقتل لا لسبب الا بدافع من الغدر والاسراف في القتل . حين ضاق الناس ذرعا بالامويين ، وبلغ الاستياء ذروته من سياستهم ارسل إبراهيم الامام « 1 » - أخو السفاح - ابا مسلم الخراساني إلى خراسان ، وقال له فيما قال : احفظ وصيتي : انظر هذا الحي من اليمن ، فاكرمهم واسكن بين أظهرهم ، فان اللّه لا يتم هذا الامر الا بهم ، وانهم ربيعة في امرهم ، واما مضر فإنهم العدو القريب الدار ، واقتل من شككت فيه ، وان استطعت ان لا تدع بخراسان من يتكلم بالعربية فافعل ، وأيما غلام بلغ خمسة أشبار تتهمه فاقتله ! . . وبعد ان نقل المقريزي هذا الكلام من كتاب ( النزاع والتخاصم ) قال معقبا : ( فأين اعزك هذه الوصية من وصايا الخلفاء الراشدين لعمالهم ،
--> ( 1 ) قبض مروان الحمار على إبراهيم ، ومات في حبسه مقتولا أو مسموما .