محمد جواد مغنية

13

الشيعه والحاكمون

ولا يجوز لنبي اغفال النص على خليفته ، وتفويض الامر إلى اختيار الأمة ، وان يكون الامام معصوما عن الكبائر والصغائر ، وان النبي قد نص بالخلافة على علي بن أبي طالب دون سواه ، وانه أفضل الأصحاب على الاطلاق « 1 » . « الخوارج » والمبادئ التي تجمعهم وتميزوا بها عن غيرهم ان الخليفة لا يجب ان يكون من قريش ، بل ولا من العرب ، فليست الخلافة لعربي دون أعجمي ، والناس فيها سواء ، وان مرتكب الكبير كافر ، بل اعتبروا الخطأ في الرأي والاجتهاد ذنبا إذا أدى إلى مخالفة رأيهم ، ولذا كفروا عليا لقبوله التحكيم ، وان لم يقدم عليه مختارا ؛ وبعض فرقهم كالأزارقة يعتقدون ان كل من خالفهم مشرك مخلد في النار يجب قتله وقتاله . « المعتزلة » والأصول التي تجمعهم ، واستحقوا بها اسم الاعتزال خمسة : ( 1 ) التوحيد ، اي ان اللّه واحد بذاته وصفاته ، فصفاته عين ذاته . ( 2 ) العدل ، اي ان الانسان مخيّر غير مسيّر ( 3 ) المنزلة بين المنزلتين ، اي ان مرتكب الكبيرة في منزلة بين المؤمن والكافر ، فلا هو بالمؤمن لأنه لم يستكمل صفات الخير ، ولا هو بالكافر ، لأنه يقر بالشهادتين ، وهو مخلد في النار ، إذ ليس في الآخرة إلا الجنة والنار ، ولكن تخفف النار عليه ، ويطلق عليه اسم المسلم ( 4 ) الوعد والوعيد ، ان اللّه إذا وعد بالثواب على الخير فوعده واقع ، وإذا توعد بالعقاب على الشر فوعيده أيضا واقع لا محالة ، ولا يحق له ان يعفو عمن توعده ( 5 ) الامر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان بالعقل لا بالسمع .

--> ( 1 ) أثبت الشيعة النص على خلافة علي بأحاديث شتى من طرق السنة . ووضعوا في ذلك مؤلفات كثيرة ، منها « الشافي » للمرتضي ، « ودلائل الصدق » للمظفر ، و « المراجعات لشرف الدين » و « الغدير » للأميني ، وغيرها ؛ والجزء الأول والثالث والرابع من أعيان الشيعة للأمين .