محمد جواد مغنية
121
الشيعه والحاكمون
وفي الجملة لم يكن في آل البيت في القرن الأول والثاني الا كل نبيل وخلق كريم ، بخاصة زيدا واخوته ، لأن الذي رباهم ، ونشأهم التنشئة الأولى هو زين العابدين ، وقد علمت مكانته وسابقاته في الخلق الكريم والفضل والسماحة والمروءة ، ولذا اتصف زيد بصفات جليلة سامية جعلت منه ذلك العالم العظيم ، والمجاهد الذي جاد بأقصى ما يملك ، وهو نفسه » . الوليد بن يزيد بن عبد الملك : هلك هشام بعد ان حكم تسع عشرة سنة واشهرا ، وتولى بعده الوليد بن يزيد بن عبد الملك ، واسم أمه أم الحجاج ، وهي بنت محمد بن يوسف الثقفي ، فالحجاج بن يوسف عم والدته . واتفق المؤرخون على أن الوليد عكف على حب البطالة والصيد والملاهي والشراب ومعاشقة النساء ، وهو أول من حمل المغنين من البلدان اليه ، وكان خليعا متهتكا ومن شعره : انما الكأس ربيع باكر * فإذا لم نذقها لم نعش وكان بالشام مغن يقال له أبو كامل ، فقال فيه الوليد : من مبلغ عني أبا كامل * اني إذا ما غاب كالهابل قال المسعودي في مروج الذهب ، وهو يترجم له : « غناه ابن عائشة صوتا فطرب ، فقال له الوليد : أحسنت واللّه يا أمري ، أعد بحق عبد شمس فأعاد ، فقال : أعد بحق أمية ، فأعاد . . . فقام الوليد إلى المغني ، فأكب عليه ، ولم يبق عضو من أعضائه الا قبله ، واهوى إلى إحليله ليقبله ، فضمه المغني بين فخذيه ، فقال له الوليد : لا واللّه حتى اقبله ، وما زال به حتى قبله ، وأعطاه ألف دينار ، واركبه بغله ، وقال : مر بها على بساطي ، ففعل ، وصنع حوضا في بستان وملأه خمرا ، فكان يسبح فيه مع الفواحش ، ويشرب منه حتى يبين فيه النقص ، ونزل يوما على ابنته ، وقال : من راقب الناس مات غما » .