محمد جواد مغنية
122
الشيعه والحاكمون
وقال المسعودي : قرأ الوليد ذات يوم قوله تعالى : « وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ ، وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ » فدعا بالمصحف ، ونصبه غرضا للنشاب ، واقبل يرميه ويقول : اتوعد كل جبار عنيد * فها انا ذاك جبار عنيد إذا ما جئت ربك يوم حشر * فقل يا رب خرقني الوليد وقد ذكر النبي في شعره ، وان الوحي لم يأته من ربه . هؤلاء هم الحكام الأمويون يشربون ويزنون ، ويتلهون بالصيد والقرود ، ويقبلون عورات المغنين ويشتمون النبي الأعظم وعليا وفاطمة والحسن والحسين ، ويقتلون الصلحاء والأولياء ، ويهدمون الدور على أهلها ، ويقطعون الأيدي والأرجل ، وينبشون القبور ويصلبون الأموات . ان الزنا والشراب واللهو والغناء ، وما إلى ذلك من الموبقات لم تمنع الوليد وتصرفه عن الظلم ، وتتبع أولاد الأنبياء ، فقد امر ان تحرق جثة زيد وخشبته ، ويذري رماده في الهواء ، وفي أيامه ظهر يحيى بن زيد بالجوزجان من بلاد خراسان ، منكرا للظلم ، وما عم الناس من الجور فسير اليه نصر بن سيار عامل الوليد على خراسان ، رجلا اسمه سلم بن أحوز المازني ، فقتل يحيى في المعركة ، بسهم اصابه في صدغه ، واحتز رأسه ، وارسل إلى الوليد ، وصلب جسده بالجوزجان ، فلم يزل مصلوبا إلى أن خرج أبو مسلم الخراساني ، فقتل أبو مسلم سلم بن أحوز الذي قتل يحيى ، وانزل جثة يحيى ، فصلى عليها ، ودفنت هناك ، واظهر أهل خراسان النياحة على يحيى سبعة أيام في سائر اعمالها ، ولم يولد في تلك السنة بخراسان مولود الاسمي بيحيى أو يزيد . وقبره الآن مشهور مزور إلى هذه الغاية « 1 » .
--> ( 1 ) مروج الذهب ج 3 ص 225 طبعة سنة 1948 .