محمد جواد مغنية

119

الشيعه والحاكمون

عبقة نبوية وهمة علوية : ومن الخير ان نقتطف الكلمات التالية من كتاب « الامام زيد » لفضيلة محمد « أبو زهرة » . « استشهد زيد في المعركة ، ومات في الميدان ، وفي مشتجر السيوف ، ومرمى السهام ، فمات شجاعا حرا أبيا ، لم يرض بالدنية في دينه ، ولم يرض بأن يرى باطلا يرتفع ، وحقا ينخفض ، وسنة تموت ، وبدعة تحيا ، وشرعا يهدم ، وظلما يقوم ، لم يرض بأن يرى استبدادا يرهق النفوس ويرمض القلوب . مات ذلك الموت الكريم الذي ارتضاه لنفسه ولدينه ، ونال الدرجة الرفيعة التي لا ينالها الا الصديقون ، والشهداء المقربون ، ولكن في النفس حسرة ، بل إن نفس المؤمن لتذهب حسرات على عترة الرسول وما نزل بهم ؛ ولا ندري لماذا كتب في لوحه المحفوظ وفي قدره المقدور ان يكون هذا مآل الذين يطالبون بالحق من أبناء الحسنين رضي اللّه عنهما ، وهما سيدا شباب أهل الجنة ، كما جاء في الحديث عن الرسول الكريم . وان العقل ليلتمس في ذلك عبرة يعتبر بها ، ولا يجد في ذلك الا ان يضرب المثل للاستشهاد في سبيل الحق ، والنطق بكلمة الحق ، ولقد قال النبي الكريم : « سيد الشهداء عمي الحمزة بن عبد المطلب ، ورجل قال كلمة حق امام سلطان جائر » ولقد ضرب اللّه سبحانه مثلا في الاستشهاد يقتدى به ، ويهتدى بنوره في هؤلاء الأبرار ، فقد فدوا الاسلام بأنفسهم ، والحق بأرواحهم ، وكان حقا على كل مؤمن ان يطالب بما يطالبون به ، ويقول كلمة الحق في كل مقام ، وحسبه ان ينال شرف الشهادة كهؤلاء . وقد يقول قائل : وهل أفادت كلمة الحق التي قالوها ؟ ! . . لقد كانت الفائدة لو انتصروا وسادوا . ونقول في جوابه : ان كلمة الحق التي قالوها ، وذهبت