محمد جواد مغنية
100
الشيعه والحاكمون
الطاغية ان يحكم بأمره ، ويستبد برأيه ، ومن عارض قتل امتثالا لامر اللّه وعملا بتقواه ! . . قال صاحب العقد الفريد : خطب يوما عبد الملك ، فقال : أيها الناس اني واللّه ما انا بالخليفة المستضعف - يريد عثمان - ولا بالخليفة المداهن - يريد معاوية - ولا بالخليفة المأفون - يريد يزيد - فمن قال برأسه كذا - اي لا - قلنا بسيفنا كذا - ضربت عنقه - ثم نزل . اخذ عبد الملك هذا الخطاب « البليغ » من خطاب يزيد بن المقنع العذري ، حيث قال : ان هلك هذا - وأشار إلى معاوية - فهذا - وأشار إلى يزيد - ومن أبى فهذا - وأشار إلى سيفه - . على هذا الأساس قام حكم الأمويين ، على القوة والعنف ، ومن هنا كان زوالهم ومحوهم من الوجود . وقد أوحى بغي الحجاج وقسوته بأساطير طريفة ذكرها بعض المؤرخين ، وحفظها كثير من الناس ، منها ان يوسف الثقفي والد الحجاج دخل على أم الحجاج ، وأرادها إلى فراشه ، فقالت له : ان عهدك بذاك الساعة ، اي قاربتني منذ قليل ، فذعر من ذلك ، لأنه لم يكن هو الذي قاربها منذ ساعة واخبر بعض الصالحين ، فقال له : ان الشيطان قد تصور لها بصورتك ، وقاربها ، وحملت منه ، فلا تقربها حتى تلد ، فامتنع عنها فأتت بالحجاج ، ومنها انه ولد بلا دبر فثقب عن دبره ، ومنها انه أبى ان يقبل ثدي امرأة ، فتصور الشيطان بصورة رجل ، وقال لأهله : اذبحوا جديا اسود ، وأو لغوه من دمه ، ففعلوا ، وكانت الدماء أول غذائه ، ومن هنا كان لا يصبر عن سفك الدماء واراقتها ، وكان يخبر هو عن نفسه بأن أعظم لذة عنده سفك الدماء وارتكاب أمور لا يقدم عليها غيره ولا سبق إليها سواه . وسواء أكانت هذه الحكايات صحيحة ، أو من نسج الخيال فإنها تعبر عن طبيعة الحجاج وشذوذه .