محمد جواد مغنية
101
الشيعه والحاكمون
وبلغ الحجاج الرابعة والخمسين ، وأصيب بمرض في معدته عذبه خمسة عشر يوما أيقن أثناءها بالهلاك ، وحين رآه الطبيب اخذ لحما وعلقه في خيط ، وسرحه في حلق الحجاج ساعة ، ثم اخرجه وقد لصق به دود كثير . كما سلط اللّه عليه مرض الزمهرير ، فكانوا يحيطونه بمواقد تشع منها النيران ، لتدفئته وكانت تدنى منه ، حتى تحرق جلده ، وهو لا يحس بها ؟ . . وشكا الحجاج مرضه إلى الحسن البصري ، فقال له : قد كنت نهيتك ان لا تتعرض للصالحين ، فلججت . فقال له الحجاج : انا لا أسألك ان تطلب لي من اللّه ان يفرج عني ، ولكني أسألك ان يعجل في قبض روحي . ولما مات سجد الحسن البصري شكرا للّه ، وقال : اللهم انك قد أمته فأمت عنا سنته . ودفن في واسط ، ثم أعفي قبره وأجري عليه الماء . وجلس الوليد يتقبل التعازي فيه . ومن الخير ان نختم الكلام عن هذا الطاغية بقول عمر بن عبد العزيز : لو جاءت كل أمة بخبيثها ، وجئنا بالحجاج لغلبناهم . الوليد بن عبد الملك : مات عبد الملك سنة ست وثمانين ه ، وكانت ولايته احدى وعشرين سنة ، وشهرا ونصفا ، وتولى بعده ابنه الوليد . قال المسعودي : « كان الوليد جبارا عنيدا ، ظلوما غشوما ، وكان قداوصاه أبوه ان يكرم الحجاج ، ويلبس جلد نمر ، ويضع سيفه على عاتقه ، فمن أبدى ذات نفسه ضرب عنقه . ونفذ الوليد وصية الوالد ، فاطلق يد الحجاج بالتقتيل والتنكيل ، تماما كما فعل أبوه ، وفي أيام الوليد قتل الحجاج سعيد بن جبير . وروى ابن الأثير حكاية تدل على مكانة الحجاج عند الوليد ، وقرب