محمد جواد مغنية

68

شبهات الملحدين والإجابه عنها

من مظاهر شمول الرسالة وجوب التعاون مع كل فئة وجهة على خدمة الانسان ومصلحته ، وقد حدد محمد ( ص ) رسالته وتكاملها دون سائر الرسالات ، وصوّرها بأبلغ صورة واكملها حيث قال : « مثلي ومثل الأنبياء من قبلي ، كمثل رجل بنى بنيانا فأحسنه وأجمله الا موضع لبنة من زاوية من زواياه ، فجعل الناس يطوفون به ويتعجبون له ويقولون : هلا وضعت هذه اللبنة ؟ فانا اللبنة ، وانا خاتم النبيين » . هذه اللبنة المكملة : وهذه اللبنة المكملة لصرح التعاليم الانسانية ، إن هي الا كناية عن شمول الرسالة المحمدية ، وانها تتجاوب بمبادئها مع مطالب الحياة في كل العصور والأمكنة ، وفي جميع الحالات تماما كالذي يبني دارا تصلح للسكن في كل الفصول والعصور . وإذا قال قائل : ان ما يصلح لعصر مضى لا يمكن تطبيقه على عصر أتي ويأتي ، لأن كل شيء فينا وحولنا يتغير ويتحرك ، شئنا ذلك أم أبينا ، وعليه فلا يمكن بحال أن تصلح شريعة واحدة لكل الناس في كل الأزمنة والأمكنة ، إذا قال هذا قائل قلنا في جوابه : أولا ان التغيير والتبديل انما هو في الافراد لا في المفاهيم . ثانيا ان الاسلام قد حث على العمل من اجل التطور والتحول ، ولكن إلى الأحسن والأقوم ، كما نصت الآية 9 من الاسراء : « إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ » . ومعنى هذا أن الإسلام مع ما ينفع الناس في جميع الحالات ،