محمد جواد مغنية

5

شبهات الملحدين والإجابه عنها

منصرف بكله ومن أعماقه إلى المضمون والمحتوى لا إلى الشكل والصورة ، كما هو الشأن فيمن يبحث عن العبقات لا عن اللعنات . . وصدق اللّه العلي العظيم : « قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلًا - 84 الاسراء » . وقال حكيم خبير : « من اشتغل بتفقد اللحن نسي الحجة » . أعلام وعمائم : ورحم اللّه علماءنا القدامى ، عاشوا - على فقرهم وحاجتهم - مع كتب الورق الأصفر المطبوع بالحجر بلا فواصل ودلائل ورؤوس أسطر وما أشبه ، واقبلوا عليها بحب وتقدير ، ودرسوها بفهم وعمق ، وناقشوها بوعي وروية . . يسهرون معها حتى الصباح على مصباح شاحب تحوم عليه وعليهم البعوض اللاسعة ، وتدب من حولهم العقارب اللادغة ، وما زادهم ذلك الا ظمأ للعلم ، ونشاطا في طلبه حنّى بلغوا منه قمة القمم ، وكان منهم صاحب الكفاية والرسائل ، والمستمسك والجواهر ، ومن قبلهم الشيخان : المفيد والطوسي ، والشهيدان : الجزيني والجبعي ، والمحققان : الحلي والعاملي ، والعلامتان : الحلي والمجلسي . . إلى ما لا يبلغه عد وحصر . ولا أدري : هل البؤس يحث على الحركة ، والحاجة على البحث والتفكير ؟ وايا كان السبب فان العديد من العلماء والفلاسفة والأدباء - قد حطموا الحواجز على صخرة الصبر ،