محمد جواد مغنية

15

شبهات الملحدين والإجابه عنها

وقد أباح سارتر للعقول والافهام ان تكتشف قوى الكون وعناصره واسراره الكامنة فيه منذ البداية ، وان تستغلها لخدمة الانسان ومنافعه ، ما يرى منها كالمعادن ، وما لا يرى كالجاذبية والألكترون - فعليه أيضا ان يبيح للعقول الاستدلال بالشواهد الكونية على وجود المبدع والمدبر . . اما ان يحجر عليها هنا ، ويطلقها هناك فتفريق بلا مبرر ، وتقسيم للشيء الواحد إلى نفسه ونقيضه في آن واحد ، ومن جهة واحدة . وبعد ، فان أشياء الكون وأنواعه لا يبلغها الاحصاء . . ومن اجل هذا تقاسم العلماء فيما بينهم دراسة الكثير منها ، وتخصص لكل نوع فئة منهم ، فللفلك - مثلا - علماؤه ، وللنبات خبراؤه ، وللحيوان اخصاؤه . . إلى ما هو واضح ومعروف ، ويستحيل على الفرد أو الجماعة ان يحيط ويحيطوا علما بجميع أشياء الكون وأنواعه . اما الفلاسفة فقد اتجهوا إلى البحث عن الوجود مطلقا في كلياته وجزئياته وقدمه وحدوثه ، ومصدره ومآله ، واستنطقوا ما فيه من بينات وشواهد على ذلك ، وبالخصوص على علته الأولى التي تحدد اتجاهه وحركاته ، وتنظم سننه وقوانينه ، وانتهى الأقطاب منهم إلى الايمان بوجودها وصفاتها تماما كمن سمع ورأى . 4 - لنفترض ان وجود اللّه من المسائل النظرية تقبل الجدال والنقاش على الرغم من وضوح الدلائل وكثرة الشواهد ،