أحمد بن عبد الرزاق الدويش

74

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

سبحانه : { أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ } ( 1 ) ثم أمرهم بالنظر في ملكوت السماوات والأرض . فالآية مع ما قبلها سيقت لإثبات التوحيد بأنواعه ، وإثبات رسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وصدقه فيما جاء به من الله ، وإثبات الجزاء عاجلا أو آجلا يوم القيامة ، كالآيات الأولى التي من سورة العنكبوت ، ولم تنزل لوضع تقعيد أو نظريات للعلوم الكونية ، يرجع إليها من يريد أن يتعلم تفاصيل هذه العلوم ، إلى آخر ما تقدم إيضاحه في الآيات السابقة . ولا يبعد مغزى آية : { سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ } ( 2 ) عن مغزى ما تقدم من آيات سورة الأعراف وسورة العنكبوت ، من إثبات التوحيد وصدق النبي صلى الله عليه وسلم في الرسالة ، وإثبات البعث يوم القيامة ، بل سورة ( فصلت ) نزلت كلها لإثبات ذلك وبيانه . وأما قوله تعالى : { فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ } ( 3 ) { خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ } ( 4 ) { يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ } ( 5 ) فإنه سيق للاستدلال ببدء خلق الإنسان ، على قدرة الله على إعادته ، فإن من قدر على البدء فهو على الإعادة

--> ( 1 ) سورة الأعراف الآية 184 ( 2 ) سورة فصلت الآية 53 ( 3 ) سورة الطارق الآية 5 ( 4 ) سورة الطارق الآية 6 ( 5 ) سورة الطارق الآية 7