أحمد بن عبد الرزاق الدويش
75
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
أقدر ، على ما هو الحال في النظر ، وإن كان الكل بالنسبة لقدرة الله سواء ، قال الله تعالى : { وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } ( 1 ) بل سورة الطارق كلها في إثبات البعث وتهديد المكذبين . وأما حديث التداوي فالقصد منه الأمر بالتداوي ، والتنبيه على الأخذ بالأسباب ، وعدم الإعراض عنها ، وبيان أن ذلك لا ينافي التوحيد ؛ إذا كان المتداوي لا يعتمد على الأسباب ويجعلها الأصل في الشفاء ، بل يوقن بأن الشفاء من الله ، وأنه هو الذي جعل الداء والدواء ، وجعل لكل داء دواء كما ثبت ذلك في الحديث ، ولم يفصل النبي صلى الله عليه وسلم أنواع الأدوية والأدواء ، ولم يبين لكل داء ما يخصه من الأدوية ، إلا في جزئيات قليلة ، ولم يضع للطب قاعدة يتعرف منها من يريد تعلم الطب ، وخواص الأدوية ، وأعراض الأمراض ، ولكن حثهم على النظر وتعلم ما ينفعهم في دينهم ودنياهم ، وسخر الله لهم الكون ، وأعطاهم العقل ؛ ليتبصروا في ذلك ، ووفق منهم من شاء لما شاء من إدراك أسرار الكون وعجائبه ، وما فيه من الخواص والمنافع والمضار .
--> ( 1 ) سورة الروم الآية 27