أحمد بن عبد الرزاق الدويش

71

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الذي دعا إليه كل من نوح وإبراهيم عليهما الصلاة والسلام قومه ، وللاستدلال بما ذكر فيها من كمال قدرة الله على بدء الخلق ، على أن يعيدهم للحساب والجزاء ، فأمرهم أن ينظروا في الخلق نظر تدبر واعتبار ، وأن يسيروا في الأرض ليعرفوا الدلائل الكونية على توحيد الله في ألوهيته ، وكمال أسمائه وصفاته ، وقدرته على البعث يوم القيامة ، ولينظروا كيف كانت عاقبة من آمن ومن كفر ، من نصر ونجاة للمؤمنين ، ودمار وهلاك للكافرين ؛ فيسلكوا سبيل الحق الذي دعا إليه المرسلون ، ويهتدوا بهداهم ، ويجتنبوا طريق من كذب رسله ، فأنزل بهم بأسه ، وأخذهم أخذ عزيز مقتدر ، ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون ، فبالتبصر في هذه الآيات ، والاعتبار بها ، والإيمان بما دلت عليه من عقائد وأحكام ، وما يتبع ذلك من عواقب ؛ يرفع الله بها الذين آمنوا والذين أوتوا هذا العلم عنده درجات ، نصرا وعزة في الدنيا ، وفوزا وسعادة يوم القيامة . ومن هذا يتبين أن القصد من هذه الآيات : إثبات أصول دينية ، هي توحيد الإلهية وبعث العباد يوم القيامة للجزاء ، وصدق النبي صلى الله عليه وسلم في دعواه الرسالة ، وفي دعوته الناس إلى التوحيد والبعث للجزاء ، وقد دل على ذلك ما سبقها وما لحقها من الآيات ، ولم