أحمد بن عبد الرزاق الدويش
72
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
يقصد بها وضع قواعد للصناعة والزراعة ، يتعرف الناس منها شؤون دنياهم ، أو نظريات هندسية ، أو شرح لسننه الكونية ، ليتعرف الناس منها علوم الهندسة والفيزياء ، وطبقات الأرض ، ويصلوا بذلك إلى ما ينهض بهم في دنياهم من مخترعات ، إنما وصل إلى ذلك من وصل بتوفيق الله ، ثم بما وهب الله له من فكر ثاقب ، ودراسة محكمة لما سخر الله لهم من ملكوت السماوات والأرض وما بينهما ، وما أودع الله في ذلك من سنن كونية ، فالأصل في كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم التشريع الديني تقعيدا وتفصيلا ، لا التقعيد والتفصيل للعلوم الكونية ، وما جاء فيهما من ذلك فهو قليل وغير مقصود بالمقصد الأول ، بل بالتبع ، كالأخبار التي وردت في مسائل من الطب ونحوه ، وهي جزئيات محدودة ، لا قواعد كلية يرجع إليها في تشخيص الأمراض ، أو يعتمد عليها في جميع أنواع العلاج ، أو يتعرف منها خواص جميع الخامات ، وما يكون منها علاجا للأنواع المختلفة من الأمراض . وكذا القول في آية { أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ } ( 1 )
--> ( 1 ) سورة الأعراف الآية 185