محمد جواد مغنية
69
فضائل الإمام علي ( ع )
يقبل على أحد سواه . وقد بلغ من جوده إنّه كان يحارب مشركا ، فقال له المشرك : « يا ابن أبي طالب ، هبني سيفك . فرماه إليه ، فقال المشرك : عجبا يا ابن أبي طالب ، أفي مثل هذا الوقت تدفع إليّ سيفك ؟ ! . . فقال له : يا هذا إنّك مددت يد المسألة إليّ ، وليس من الكرم أن يرد السّائل » « 1 » . وقال الشّعبي : « كان - عليّ - أسخى النّاس ، كان على الخلق الّذي يحبّه اللّه ، السّخاء والجود ، ما قال : « لا » لسائل قطّ » « 2 » . وعن أبي الطّفيل أنّه قال : « رأيت عليّا يدعو اليتامى ، فيطعمهم العسل ، حتّى قال بعض أصحابه : وددت أنّي كنت يتيما » « 3 » . وأوقف الإمام جميع أملاكه على الفقراء والمساكين ، وكان غلتها في السّنة أربعين ألف دينار ، وكان يسقي النّخل بيده لبعض اليهود بأجر زهيد ، ويتصدق به على المحتاجين . وروى الرّازي عن ابن عبّاس في تفسيره الكبير أنّ هذه الآية : الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ « 4 » . نزلت في عليّ « 5 » . أمّا نزول : هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ
--> ( 1 ) انظر ، مناقب آل أبي طالب : 1 / 358 . ( 2 ) انظر ، شرح النّهج لابن أبي الحديد : 1 / 21 . ( 3 ) انظر ، مناقب آل أبي طالب : 1 / 349 ، المعيار والموازنة : 251 ، أنساب الأشراف : 2 / 136 . ( 4 ) البقرة : 274 . ( 5 ) انظر ، تفسير الرّازي : 7 / 89 طبعة البهية بمصر ، الكشّاف للزّمخشري : 1 / 319 ، و : 2 / 398 طبعة بيروت ، و : 1 / 164 طبعة مصر ، ذخائر العقبى : 88 ، تذكرة الخواصّ : 14 ، نور الأبصار : 71 طبعة -