محمد جواد مغنية
25
فضائل الإمام علي ( ع )
انتهاء المعركة بعض النّساء أن تداوي جراحه ، فقلن يا رسول اللّه : لا نعالج منه مكانا إلّا انفتق مكان ، فدخل عليه الرّسول وجعل يمسح الجراح بيده ، ويقول : أنّ رجلا لقي هذا في اللّه فقد أبلى وأعذر ، فكان القرح الّذي يمسه النّبيّ ، يلتئم لساعته ، فقال عليّ : الحمد للّه ، إذ لم أفرّ ولم أولّ الدّبر ، وكان هو المقصود بقوله سبحانه : وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ « 1 » . وهل ثمن لهذه الجراح الزّكية غير الولاء والطّاعة ، وغير التّعظيم والتّقديس ؟ ! هل لهذه الجراح الخالصة للّه إلّا الإخلاص والمودة ؟ ! . ولماذا عرّض الإمام نفسه للأخطار والمهالك ، ألشهوة ، أو ملك ، أو مال ؟ ! . إنّه أراد شيئا واحدا لا غير ، أراد أن تردّد الملايين في كلّ زمان ومكان على المآذن والمنابر ، وفي الصّلوات والمحافل كلمة « لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه » . هذه هي أمنية الإمام ولا شيء سواها ، ومن أجلها قاتل وقتل المشركين أعداء الرّسول والدّين ، ومن أجلها أصابه في معركة واحدة ستون جراحا ، ومن أجلها استشهد في محرابه وبين يدي ربّه ، واستشهد أولاده من بعده بين منحور ومسموم ، لا يبتغون جزاء ولا شكورا إلّا أن يعبد اللّه ، وإلّا إحياء لكلمة لا إله إلّا اللّه ، فعليّ في جهاده كالرّسول الّذي قال : « لو وضعت الشّمس في يميني ، والقمر في شمالي ما تركت قول : لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه أبدا ، حتّى انفذه أو اقتل دونه » « 2 » . والنّتيجه الحتمية المنطقية لذلك كلّه أنّ من دان لعليّ بالولاء فقد دان بالشّهادتين ، ومن وفى له فقد وفي للدّين والإسلام ، ومن عانده وحاربه فقد عاند وحارب اللّه والرّسول ،
--> ( 1 ) آل عمران : 144 . انظر ، مناقب آل أبي طالب : 1 / 385 و : 2 / 78 ، تفسير مجمع البيان : 2 / 409 . ( 2 ) انظر ، دلائل النّبوّة ، الإصبهاني : 1 / 197 ، السّيرة النّبويّة لابن هشام : 2 / 101 ، تأريخ الطّبري : 1 / 545 .