محمد جواد مغنية
24
فضائل الإمام علي ( ع )
ونكثوا عهده ، وتنكبوا عن صراطه ونهجه ، فما قالته في الخطبة : « سرعان ما أحدثتم ! وعجلان ما أتيتم ! الآن مات الرّسول ، فأمتم دينه « 1 » ! . . . وتلك نازلة أعلن بها كتاب اللّه قبل موته ، وأنبأكم بها قبل وفاته ، وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ « 2 » . وإن قال قائل : أنّ هذه الآية نزلت يوم أحد ، حيث خاطب اللّه بها المسلمين الّذين فرّوا عن النّبيّ بعد أن شاع خبر كاذب بقتله ، واللّفظ صريح الدّلالة على ذلك ، فكيف يستدل بها على من صرف الخلافة عن عليّ ؟ ! . قلنا في جوابه : أجل ، إنّها نزلت في الّذين فرّوا يوم أحد ، وأنّ لفظها وسياقها صريحان بذلك بخاصّة قوله تعالى : إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ « 3 » إشارة إلى انتصار المسلمين على المشركين يوم بدر ، ولكنّ المورد لا يخصّص الوارد - كما قيل - هذا ، إلى أنّ الّذين فرّوا يوم أحد هم الّذين منعوا فاطمة فدكا ، وهم الّذين خاطبهم اللّه ، وحكم عليهم بأنّ إيمانهم بمحمّد يرتبط بوجوده ، فيبقى ببقائه ، ويذهب بذهابه فكان عليهم لو كانوا مؤمنين حقّا أن يستميتوا حين شاع الخبر بقتل نبيّهم ؛ لا أن يفرّوا وينقلبوا على أعقابهم خاسرين . قال الإمام الباقر عليه السّلام : « أصاب عليّا يوم أحد ستون جراحا ، فأمر النّبيّ بعد
--> ( 1 ) انظر ، السّقيفة وفدك ، الجوهري : 102 ، شرح النهج لابن أبي الحديد : 16 / 212 ، شرح الأخبار : 3 / 37 ، الإحتجاج : 1 / 139 ، بلاغات النّساء ، لابن طيفور : 17 . ( 2 ) آل عمران : 144 . ( 3 ) آل عمران : 140 .