محمد جواد مغنية

23

فضائل الإمام علي ( ع )

أخبارها ، وحفرة لو زيد في فسحتها ، وأوسعت يدا حافرها ، لأضغطها الحجر والمدر ، وسدّ فرجها التّراب المتراكم ؛ وإنّما هي نفسي أروضها بالتّقوى لتأتي آمنة يوم الخوف الأكبر ، وتثبت على جوانب المزلق » « 1 » ؟ ! . أن أهل البيت لا يعملون إلّا لظلمة القبر ووحشته ، وإلّا للّه ورحمته ، فما بال أمّ الحسنين تقيم الكون وتقعده من أجل فدك « 2 » ؟ ! . الجواب : أنّ القصد أبعد بكثير من فدك ، أن سيّدة النّساء تبتغي من وراء فدك من اغتصب الحقّ ، وصدّ أهله عنه ، إنّها تريد أن تفهم القوم أنّهم خالفوا الرّسول ،

--> ( 1 ) انظر ، نهج البلاغة : الرّسالة ( 45 ) . ( 2 ) هي قرية في الحجاز كانت لجماعة من اليهود ، انظر ، لسان العرب : 10 / 473 . فصالحوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليها ، أو على نصفها حسب اختلاف الرّوايات ، فملكها النّبيّ بنص الآية : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ، الأنفال : 1 . ثمّ وهبها لابنته سيّدّة النّساء ، وتصرفت بها في حياته ، ولمّا انتقل إلى الرّفيق الأعلى أخذها أبو بكر ، وقال : هي للمسلمين ، انظر ، صحيح البخاريّ : 12 / 7 ، صحيح مسلم كتاب الجهاد رقم « 51 و 53 و 54 و 56 » ، مسند أحمد : 1 / 4 و 6 ، عن عائشة إشارة إلى المحاورة الّتي دارت بين فاطمة الزّهراء البتول عليها السّلام ، وبين أبي بكر حيث قال : إنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « إنّا معاشر الأنبياء لا نورّث ، ما تركناه فهو صدقة ! ! فأغضى الإمام وتجاهل ، ولزم يثرها حربا عملا بمبدأه الّذي أعلنه : « وو اللّه لأسلمنّ ما سلمت أمور المسلمين ، ولم يكن فيها جور إلّا عليّ خاصّة ، التماسا لأجر ذلك وفضله ، وزهدا فيما تنافستموه من زخرفه ، وزبرجه » . انظر ، نهج البلاغة : الخطبة ( 74 ) . وعليه يكون المراد بشحّت عليها نفوس قوم ، نفس أبي بكر ، ومن وافقه وآزره على عمله ، والمراد بسخت عنها نفوس قوم آخرين نفس الإمام وفاطمة . وتقدّم الكلام عن فدك .