محمد جواد مغنية
18
فضائل الإمام علي ( ع )
دون الخالق ، ووضع بهذا الحد الفاصل بين قول الحقّ والصّدق فيهم ، وبين قول الكذب والافتراء عليهم ، وبهذا نجد عقيدة الشّيعة الإماميّة في أئمتهم على حقيقتها ، وإنّهم يؤمنون إيمانا لا يشوبه ريب بأنّه لا شريك للّه في الخلق ، ولا في الرّزق ، ولا في علم الغيب ، وإنّه جلّ وعلا لا يحل بأحد ، أو يتّحد به ، وإنّه لا نبي ولا وحي بعد رسول اللّه ، وأنّ معرفة الأئمة وحدها لا تغني شيئا بدون العبادات وسائر الطّاعات . الشّيعة وأهل البيت : أنّ الشّيعة يعبدون اللّه الّذي لا إله سواه ، ولا يشركون بعبادته أحدا ، وفي الوقت نفسه يحيون ويموتون على ولاء آل الرّسول ، لا لمجرد أنّهم عبّاد وزهاد ، ولا لمجرد أنّهم علماء يعرفون حلال اللّه وحرامه ، ولا لمجرد أنّهم يحبون الخير ، ويكرهون الشّر ، ولا لمجرد أنّهم خدموا الدّين والإسلام وضحوا في سبيله فحسب ، أن الشّيعة يوالون أهل البيت ، لأنّهم صورة كاملة لروح النّبيّ وعلمه وإيمانه وأخلاقه ، أنّ نفس عليّ هي نفس محمّد بنص آية المباهلة ، حيث عبّر النّبيّ عن عليّ بلفظ أنفسنا ، ويأتي التّفصيل في الفصل التّالي ، وإليك هذا الشّاهد على أنّ آل الرّسول صورة عنه ، قالت عائشة : « ما رأيت أحدا من خلق اللّه أشبه حديثا وكلاما برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من فاطمة » « 1 » . وقال الرّواة والمؤرخون : أتت فاطمة إلى أبي بكر تطالب بفدك ، ومشيتها مشية رسول اللّه ، ومنطقها منطق
--> ( 1 ) انظر ، سنن أبي داود : 4 / 355 ح 5217 ، السّنن الكبرى : 5 / 392 ح 9237 ، الأدب المفرد : 1 / 337 ، تقبيل اليد : 1 / 91 ح 26 ، الذّريّة الطّاهرة : 1 / 99 ح 181 .