محمد جواد مغنية

143

فضائل الإمام علي ( ع )

وقد أثبت السّيّد محسن الأمين في الجزء الأوّل من أعيان الشّيعة ، والشّيخ هادي كاشف الغطاء في المستدرك ، أثبتا بطرق السّنّة أنّ خطب نهج البلاغة كانت مدونة في كتب شتى تحفظها النّاس مع غيرها من كلام الإمام ، قبل أن يخلق الشّريف الرّضي . وقال المسعودي في مروج الذّهب : « والّذي حفظ النّاس من خطبه في سائر مقاماته أربعمئة خطبة ونيفا وثمانين خطبة يوردها على البديهة ، تداول النّاس ذلك قولا وعملا » وقد توفي المسعودي سنة 346 ه أي قبل أن يولد الشّريف الرّضي بأكثر من عشر سنوات ؛ لأنّه توفي سنة 406 عن 47 سنة « 1 » . ثمّ أنّ تدوين الفلسفة وترجمتها في عصر العبّاسيين إن دلا على شيء فإنّما يدلان على أنّ التّدوين والتّرجمة حصلا في ذلك العصر ، أمّا أنّ المسلمين ليسوا على علم بما عند غيرهم من الفنون والفلسفات فلا ، لأنّ الفتوحات الإسلاميّة ، واختلاط المسلمين بالأجانب ابتدأ منذ خلافة عمر ابن الخطّاب ، حيث انتصر المسلمون على الرّومان والفرس ، واتصلوا بالسّوريين ، واللّبنانيين ، والمصريين ، وكانت مدرسة الإسكندرية مقرا للتّراث العقلي ، وبقي التّعليم فيها إلى أيّام عمر بن عبد العزيز ، حيث انتقل منها إلى مدرسة أنطاكيه ، وقد اشتهرت بيزنطة بالمجادلات الإلهية والعقائد ، وكان الاتصال على أتّمه بينها وبين المسلمين ، فالقول بأنّ المسلمين كانوا يجهلون علم الكلام في عهد العبّاسيين جاء نتيجة لحياة فكرية سابقة تبتديء من الصّدر الأوّل ، ولكنّها لم تنتشر في عهد

--> ( 1 ) انظر ، مروج الذّهب : 2 / 431 الطّبعة الثّانية . ( منه قدّس سرّه ) .