محمد جواد مغنية

144

فضائل الإمام علي ( ع )

الصّحابة كما انتشرت في عهد العبّاسيين ، تماما كما هو الشّأن في تدوين الحديث ، والتّفسير ، فقد كان كلّ منهما موجودا ومعروفا قبل التّدوين ، وأنّ منطق الحوادث يحتم هذا التّدرج ، ويثبت هذه الحقيقة ؛ لأنّ الارتقاء دفعة واحدة محال . ولا نقول هذا ، لنثبت أنّ الإمام أخذ عن الفرس ، والرّومان ، بل لنصحح الخطأ الشّائع من أنّ المسلمين بوجه عام كانوا يجهلون الفلسفة أيّام الصّحابة والتّابعين ، وإلّا فإنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله قد أفرغ في أذن عليّ كلّ ما لديه من علوم الدّنيا والدّين بنص الحديث الشّريف : « أنا مدينة العلم ، وعليّ بابها » « 1 » . فعن الإمام تأخذ النّاس ، ولا يأخذ هو إلّا عن الرّسول عن اللّه عزّ وعلا . والآن تعال معي ، لننظر ونتأمل في بعض ما جاء في كتاب « نهج البلاغة » . أمور المسلمين : حين عزموا على بيعة عثمان قال الإمام عليه السّلام : « لقد علمتم أنّي أحقّ النّاس بها من غيري ، وو اللّه لأسلمنّ ما سلمت أمور المسلمين ، ولم يكن فيها جور إلّا عليّ خاصّة ، التماسا لأجر ذلك وفضله ، وزهدا فيما تنافستموه من زخرفه ، وزبرجه » « 2 » . أنّ الحكم والسّلطان في نظر الإمام وسيلة لإحقاق الحقّ ، وإقامة العدل وليس غاية في نفسه ، فأي حاكم تجرد عن الأهواء والأغراض ، وعمل للصّالح العام ، وأنصف المظلوم من الظّالم يسلم له الإمام ، ويتناسى نفسه وحقّه ، ويتحمل

--> ( 1 ) تقدّم استخراج ذلك . ( 2 ) انظر ، نهج البلاغة : الخطبة ( 74 ) .