محمد جواد مغنية
76
في ظلال الصحيفة السجادية
الطّريحي « 1 » - من يوم ولادته إلى يوم انتفاله للرفيق الأعلى ، ولمجرد التّيمن ، والتّبرك نذكر واحدة منها ، قالت حليمة السّعدية : « ناولت محمّدا ، وهو في المهد ، وللمرة الأولى ، الثّدي اليمنى فأقبل عليها ، ثمّ أعطيته اليسرى فأبى وتركها لأخيه ، وكان هذا دأبه لا يأخذ إلا الواحدة ، ويترك لأخيه الأخرى » « 2 » أي لأخيه من الرّضاع . وعلق على ذلك عالم معاصر بقوله : « للّه أنت يا محمّد ! هكذا فطرت على القناعة ، والعدل ، وعلى كراهية الإستثار بالفضل ، لقد طبت في المهد صبيا كما طبت رجلا سويّا » وبهذا العدل ، وكلّ الخلال الفضلى جلب محمّد النّاس إلى الإسلام بشهادة القرآن : وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ « 3 » ، ولو انفظوا من حوله لكان الإسلام مجرد كلام في كلام ، ومن هنا كان محمّد رحمة مهداة لّلعالمين ، ونعمة كبرى على المسلمين ، وجزءا متمما للإسلام ، كما أنّ الإسلام جزء متمم لمحمّد . ( بقدرته الّتي لا تعجز عن شيء وإن عظم ، ولا يفوتها شيء وإن لطف ) أي دقّ وصغر . اختلف الفلاسفة ، وعلماء الكلام في معنى قدرته تعالى ، وأطالوا الكلام كما في أسفار الملا صدرا ! علما بأنّ اللّه سبحانه قد حددها ، وأوضحها بقوله : إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ « 4 » خطيرا كان الشّيء أم حقيرا - فخلق الكون بكامله ، وخلق الذّرة سواء في قدرته تعالى ، وفي نهج البلاغة : « وما الجليل ،
--> ( 1 ) انظر ، مجمع البحرين : 3 / 126 ، الخرائج والجرائح : 3 / 972 ، فتح الباري : 6 / 425 ، البداية والنّهاية : 12 / 9 ، سبل الهدى والرّشاد : 9 / 409 و 423 و : 10 / 300 . ( 2 ) انظر ، تأريخ الطبري : 1 / 573 ، سيرة ابن هشام : 1 / 106 ، الثّقات لابن حبّان : 1 / 39 . ( 3 ) آل عمران : 159 . ( 4 ) يس : 82 .