محمد جواد مغنية

77

في ظلال الصحيفة السجادية

واللّطيف ، والثّقيل ، والخفيف ، والقوي ، والضّعيف في خلقه إلا سواء » « 1 » ( فختم بنا على جميع من ذرأ ) أي خلق . ختم سبحانه الوحي والنّبوة بمحمّد صلّى اللّه عليه واله فلا نبي ، وأهل بيت نبي بعد محمّد عليهم أفضل الصّلوات ( وجعلنا شهداء على من جحد ) جاء في أصول الكافي : « أنّ الإمام الصّادق قال في تفسير هذه الآية : فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً « 2 » : نزلت هذه الآية في أمّة محمّد صلّى اللّه عليه واله خاصة ، في كلّ قرن منهم ، إمام منّا شاهد عليهم ، ومحمّد صلّى اللّه عليه واله شاهد علينا » « 3 » ( وكثّرنا بمنّه على من قلّ ) أمّة محمّد صلّى اللّه عليه واله أكثر الأديان السّماوية أئمّة ، وعلماء بدين ، ويشهد بذلك كتب التّفسير ، والحديث ، والعقيدة ، والفقه ، وأصوله ، والأخلاق ، وكتب السّيرة ، والمناقب ، بل وعددا أيضا ، لأنّ موسى ، وعيسى عليه السّلام يبرءان ممن حرف التّوراة ، والإنجيل ، وفي صحيح مسلم ، كتاب الإيمان باب في قول النّبي : « أنا أوّل النّاس يشفع في الجنّة ، وأنا أكثر الأنبياء تبعا . . . وإنّ نبيا من الأنبياء ما يصدقه من أمّته إلا رجل واحد » « 4 » . أللّهمّ فصلّ على محمّد أمينك على وحيك ، ونجيبك من خلقك ، وصفيّك من عبادك ، إمام الرّحمة ، وقائد الخير ، ومفتاح البركة ، كما نصب لأمرك نفسه ، وعرّض فيك للمكروه بدنه ، وكاشف في الدّعآء

--> ( 1 ) انظر ، نهج البلاغة : 2 / 117 ، خطبة ( 185 ) ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 13 / 56 . ( 2 ) النّساء : 41 . ( 3 ) انظر ، الكافي : 1 / 190 ح 1 ، شرح الأخبار للقاضي النّعمان المغربي : 1 / 420 ، غاية المرام : 2 / 387 ح 5 قريب منه ، التّفسير الصّافي : 1 / 451 ، التّفسير الأصفى : 1 / 210 . ( 4 ) انظر ، صحيح مسلم : 1 / 130 ح 196 و 330 و 332 ، بتفاوت يسير في اللّفظ ، الشّفا بتعريف حقوق المصطفى للقاض عياض : 207 ، مسند أبي يعلى : 7 / 51 ح 3967 وص : 52 ح 3970 .