محمد جواد مغنية
75
في ظلال الصحيفة السجادية
نجا من العذاب : ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكانَ اللَّهُ شاكِراً عَلِيماً « 1 » . وهنا سؤال يطرح نفسه : لماذا استجابت النّفوس لدعوة الإسلام ، وتفاعلت معه حتّى انتشر في شرق الأرض ، وغربها في أمد لا يتجاوز نصف قرن ، وما ظفرت أية دعوة من قبل بمثل هذا الفتح ، وأمده ، فما هو السّر يا ترى ؟ . الجواب : السّر كلّ السّر يكمن في عظمة الإسلام ، وأسراره ، وفي شخصية محمّد الّتي دانت لها الرّقاب طوعا ، وأدهشت الألباب بذاتيتها المؤثرة ، وبصيرتها النّافذة ، وحكمتها الرّزينة ، وسموها على الهوى والفردية ، ولو جاء بالإسلام غير محمّد ، أو جاء محمّد بغير الإسلام ما كان للرسالة ، ولا للرسول هذا الثّقل ، والأثر الّذي عرفه تأريخ الإنسانية للإسلام ونبيّه ، ولا قال فيه المنصفون الأجانب الّذين يهتمون بالدراسات الإنسانية ما قالوه ، ومن ذلك - على سبيل المثال - قول ديورانت : « إذا حكمنا على العظماء بما كان للعظيم من أثر في النّاس ، قلنا كان محمّد أعظم العظماء » « 2 » . وقول برناردشو : « إنّ رجلا مثل محمّد لو تسلم زمان الحكم المطلق اليوم في العالم كلّه لتم له النّجاح في حكمه ، وقاده إلى الخير ، وحلّ مشكلاته بوجه يحقق للعالم السّلام ، والسعادة المنشودة » « 3 » . لقد ذكر المسلمون لمحمّد صلّى اللّه عليه واله ألف معجزة - كما في مجمع البحرين للشيخ
--> - أشد فرحا . . . ) ، الدّيباج على مسلم : 6 / 91 ، المصنف لعبد الرّزاق الصنّعاني : 11 / 298 ، ( اللّه أسر بتوبة عبده من أحدكم يجد ضالته ) مسند الشّاميين للطبراني : 3 / 47 ، رياض الصّالحين للنووي : 253 ، كنز العمال : 1 / 255 ح 1136 . ( 1 ) النّساء : 147 . ( 2 ) انظر ، قصة الحضارة : 3 / 570 و : 13 / 130 - 131 . ( 3 ) انظر تأريخ الفلسفة لفندلبند : 552 .