محمد جواد مغنية

68

في ظلال الصحيفة السجادية

التّوبة ( والحمد للّه الّذي دلّنا على التّوبة الّتي لم نفدها . . . ) أي لم نحصل على منافعها ، وفوائدها إلا بفضل اللّه ورحمته . ومن الفوارق الأساسية بين المؤمن ، والملحد أنّ المؤمن يشعر من أعماقه أنّ عليه رقيبا يحفظ ، ويسجل جميع أقواله ، وأفعاله حتّى ولو أتى بها في الخلوات ، والظّلمات ، وأنّه مسؤول عنها ، ومحاسب عليها ، ومكافأ ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر ، ولا إنسانية إلا مع هذا الشّعور الّذي يجعل الفرد هو السّائل ، والمسؤول في آن واحد ، أمّا الملحد فإنّه يسخر من هذا الشّعور ، والإيمان ، ويراه جهالة ، وحماقة ، ومن هنا لا يطلب العفو إن أذنب إلا إذا خاف من الدّولة ، أو المجتمع ، على عكس المؤمن الّذي يعترف بالذنب ، ويقول بكلّ جرأة : فعلت ، وأسأت ، وأقلعت وهو آمن على نفسه ، وماله ، وعرضه من كلّ قوة ، وسلطة ، ويطلب من اللّه العفو ، والرّحمة ، هذي هي التّوبة الشّرعية الّتي فتح سبحانه بابها لعباده وقال لهم : تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً « 1 » وفي قوله تعالى وصف نفسه بالتواب : إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ « 2 » أي يقبل التّوبة من التّائب : غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ « 3 » . ( فما هكذا كانت سنّته في التّوبة لمن كان قبلنا ) بل كان لقبولها من بعض الأمم السّابقة ، أو من بعض الذّنوب ، ولقبولها شروط قاسية ، وثقيلة كما تأتي الإشارة إليها . والتّوبة فضيلة كالصدق ، والإخلاص لا ينسخ قبولها ، ووجوبها ، ولا يخصص

--> ( 1 ) هود : 3 . ( 2 ) التّوبة : 118 . ( 3 ) غافر : 3 .